قطر أمام ضغوط مزدوجة.. التضخم يرتفع والعجز يتجاوز تقديرات موازنة 2026

دخل الاقتصاد القطري النصف الثاني من 2026 تحت ضغط مزدوج، مع ارتفاع التضخم في تموز واتساع عجز الموازنة خلال النصف الأول إلى نحو 31.5 مليار ريال، متجاوزاً العجز المتوقع لكامل العام في الموازنة المعتمدة.

وأظهرت بيانات المجلس الوطني للتخطيط ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك بنسبة 0.71% على أساس شهري في تموز، فيما بلغ التضخم السنوي 3.98% وفق المنهجية الجديدة للمؤشر. وفي الوقت نفسه، سجلت الموازنة عجزاً قدره 21.2 مليار ريال في الربع الثاني، بعد عجز بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول.

الغذاء والخدمات يقودان ارتفاع الأسعار

- Advertisement -

ارتفعت الأسعار على أساس شهري في 8 مجموعات رئيسية خلال تموز، وكان أكبرها مجموعة الترفيه والرياضة والثقافة بزيادة 9.15%، تلتها المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 1.35%، ثم الصحة بنسبة 1.23%.

في المقابل، تراجعت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.64%، والملابس والأحذية 0.39%، ومجموعة المعلومات والاتصالات 0.19%. واستقرت أسعار مجموعتي التبغ والمشروبات، والتأمين والخدمات المالية.

وتكشف قراءة المؤشر باستبعاد مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى عن ارتفاع أكبر بلغ 1.22% على أساس شهري، مقارنة بزيادة 0.71% للمؤشر العام، ما يشير إلى أن انخفاض تكاليف مكونات السكن والطاقة خفف من الارتفاع الإجمالي للأسعار خلال الشهر.

منهجية جديدة تعيد رسم قراءة التضخم

وتكتسب بيانات تموز أهمية خاصة لأنها تمثل أول إصدار للرقم القياسي وفق منهجية محدثة، إذ انتقلت سنة الأساس من 2018 إلى 2024، مع تحديث سلة السلع والخدمات والأوزان الترجيحية استناداً إلى نتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة 2023-2024.

وقال المجلس الوطني للتخطيط إن التحديث يهدف إلى جعل المؤشر أكثر انعكاساً لأنماط إنفاق الأسر الحالية وأكثر دقة في قياس حركة الأسعار. وبذلك، تحتاج المقارنات التاريخية بين الأرقام المحسوبة وفق المنهجيتين القديمة والجديدة إلى قدر من الحذر، خصوصاً عند تقييم مسار التضخم على مدى فترات طويلة.

- Advertisement -

عجز 31.5 مليار ريال في نصف عام

على الجانب المالي، اتسعت فجوة الموازنة خلال الربع الثاني إلى 21.2 مليار ريال، بعدما بلغت الإيرادات نحو 25.6 مليار ريال، مقابل مصروفات عند 46.8 مليار ريال.

وكانت الموازنة قد سجلت عجزاً قدره 10.3 مليار ريال في الربع الأول، ما يرفع العجز التراكمي خلال النصف الأول إلى نحو 31.5 مليار ريال. وبذلك تجاوز العجز المسجل خلال ستة أشهر التقدير السنوي البالغ 21.8 مليار ريال في موازنة 2026.

وتتضمن موازنة قطر لعام 2026 إيرادات متوقعة بنحو 199 مليار ريال، مقابل مصروفات تبلغ نحو 220.8 مليار ريال، على أساس عجز مقدر بـ21.8 مليار ريال للعام بأكمله.

الإيرادات تحت ضغط

بلغت المصروفات خلال الربع الثاني نحو 46.8 مليار ريال، توزعت بين 17.6 مليار ريال للرواتب والأجور، و19.7 مليار ريال للمصروفات الجارية، إضافة إلى 8.75 مليار ريال للمصروفات الرأسمالية الرئيسية ونحو 858 مليون ريال للمصروفات الرأسمالية الثانوية.

ويأتي اتساع العجز في وقت تواجه فيه المالية العامة القطرية تأثيرات اضطرابات التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد، وهي عوامل أشار إليها المجلس الوطني للتخطيط عند إعلان بيانات التضخم، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والخدمات اللوجستية في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، لا تعكس بيانات التضخم وحدها حالة الاقتصاد القطري بالكامل؛ فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني نمواً سنوياً بنسبة 3.5% في الربع الأول من 2026، وفق المجلس الوطني للتخطيط، ما يشير إلى استمرار نمو قطاعات الاقتصاد غير المرتبطة مباشرة بالطاقة رغم الضغوط الإقليمية.

ضغوط الأسعار والمالية العامة في المشهد نفسه

وتضع البيانات الأخيرة الاقتصاد القطري أمام تحديين مختلفين في الوقت نفسه: ارتفاع تكاليف بعض مكونات الاستهلاك، واتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية.

لكن الربط المباشر بين التضخم وعجز الموازنة يحتاج إلى الحذر؛ فكل مؤشر يقيس جانباً مختلفاً من الاقتصاد، كما أن العجز المالي يتأثر بتوقيت الإيرادات والمصروفات وبأداء قطاع الطاقة، في حين تتأثر أسعار المستهلك بعوامل محلية وخارجية تشمل تكاليف الخدمات والسلع وسلاسل الإمداد.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version