طفرة الذكاء الاصطناعي تشعل سوق العقارات في سان فرانسيسكو.. المنزل بـ1.7 مليون دولار

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تشهد سوق العقارات في سان فرانسيسكو طفرة قوية مدفوعة بتوسع قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تدفق موظفي شركات التكنولوجيا إلى المدينة وضواحيها، وارتفاع أسعار المنازل والإيجارات إلى مستويات قياسية.

وبلغ متوسط سعر بيع المنزل في سان فرانسيسكو 1.7 مليون دولار، وفق شركة «ريدفن»، فيما بلغ المتوسط الوطني 440.6 ألف دولار في يونيو/حزيران، بحسب الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.

وأظهرت بيانات «ريدفن» أن نحو صفقة واحدة من كل ثلاث صفقات سكنية في منطقة خليج سان فرانسيسكو بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران نُفذت نقداً بالكامل، بارتفاع ملحوظ مقارنة بالمستويات المسجلة قبل سنوات قليلة.

- Advertisement -

وقال جون ديدومينيكو، الوكيل العقاري في سان فرانسيسكو، لشبكة «CNN»، إن المدينة تشهد دخول أعداد كبيرة من العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي من «المليونيرات الجدد» إلى سوق شراء المنازل، إلى جانب موظفي ومستثمري شركات التكنولوجيا الكبرى مثل «غوغل» و«أبل» و«ميتا» وفقاً لـ CNN اقتصادية.

وأضاف أن السوق أصبحت «محمومة وشديدة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنازل ذات الطلب المرتفع باتت تتلقى أحياناً عروضاً تتجاوز سعر الإدراج بأكثر من مليون دولار.

وفي إحدى الصفقات التي عرض فيها منزل بسعر 6.5 مليون دولار، تلقى البائع عدة عروض تزيد بمئات الآلاف عن السعر المطلوب، قبل أن يُباع العقار في النهاية بأكثر من 8 ملايين دولار.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ريدفن»، داريل فيروذر، إن القفزة الحقيقية في الطلب ظهرت في البيانات خلال الربيع، مشيرة إلى أن سوق الإسكان في سان فرانسيسكو ارتبط دائماً بفترات ازدهار قطاع التكنولوجيا، لكن طفرة الذكاء الاصطناعي تختلف عن سابقاتها بسبب تركّز الثروة لدى مجموعة أصغر من العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي أو المستثمرين فيها.

ولا تقتصر الضغوط على المشترين، إذ امتدت الطفرة إلى سوق الإيجارات أيضاً. وارتفعت إيجارات الشقق المكونة من غرفة نوم واحدة بنحو 23% خلال عام، بينما قفزت إيجارات الوحدات المكونة من غرفتين بنحو 26%، وفق تقرير منصة «زومبر» في يوليو/تموز.

وأصبح متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفتين في سان فرانسيسكو يتجاوز نظيره في نيويورك، التي تُعد تقليدياً أغلى مدينة أميركية من حيث الإيجارات.

- Advertisement -

كما انخفض عدد الوحدات المعروضة للإيجار في المدينة بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى تفضيل بعض المستأجرين البقاء في مساكنهم بدلاً من دخول السوق مجدداً، وفق «زومبر».

تقرؤون أيضاً: ارتفاع تصاريح البناء الأميركية 5% رغم تراجع تشييد المنازل

وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من تراجع عدد سكان سان فرانسيسكو، إذ فقدت المدينة أكثر من 60 ألفاً من سكانها بين عامي 2020 و2022، مع توسع شركات التكنولوجيا في العمل عن بُعد ورحيل أعداد كبيرة من السكان.

لكن هذا الاتجاه بدأ بالانعكاس، إذ عاد عدد سكان المدينة إلى النمو خلال عامي 2024 و2025، وفق أحدث بيانات الإحصاء الأميركي.

كما تلزم شركات كبرى للذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، معظم موظفيها بالحضور إلى مقار العمل لبعض الوقت على الأقل، وهو ما ساهم في جذب دفعة جديدة من العاملين في التكنولوجيا إلى سان فرانسيسكو وضواحيها، في وقت تعاني فيه سوق الإسكان نقص المعروض.

ويقول بعض العاملين في سوق العقارات إن الطفرة الحالية قد تكون بداية لازدهار أطول أمداً، خصوصاً مع ترقب طرح «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للاكتتاب العام خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور آلاف المليونيرات الجدد القادرين على توجيه مكاسب أسهمهم نحو شراء العقارات.

وفي يونيو/حزيران، نفذت «سبيس إكس» أكبر طرح عام أولي في التاريخ، محققة مكاسب بملايين الدولارات لبعض موظفيها القدامى، وهو ما قدم لمحة عما قد ينتظر سوق سان فرانسيسكو مع الطروحات المحتملة لشركات الذكاء الاصطناعي.

ووفق تقديرات «ريدفن»، يمكن لموظفي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نظرياً، جمع مكاسبهم الناتجة عن الاكتتابات وشراء ما يقرب من 29% من جميع المنازل في منطقة سان فرانسيسكو الحضرية.

وامتدت الرهانات على طفرة الذكاء الاصطناعي إلى البائعين أيضاً، إذ تضمنت قائمتان عقاريتان على الأقل اطلعت عليهما «CNN» خلال الربيع، إشارة إلى استعداد البائعين للنظر في قبول أسهم «أوبن إيه آي» أو «أنثروبيك» ثمناً للعقار.

وقال ديدومينيكو إن السوق تتوقع ظهور مزيد من المشترين ذوي الملاءة المالية الكبيرة والسيولة الوفيرة بمجرد طرح تلك الشركات أسهمها للاكتتاب العام، فيما دفعت هذه التوقعات بعض المشترين إلى الإسراع بدخول السوق، بينما يتريث بعض المالكين في عرض منازلهم للبيع، على أمل ارتفاع الأسعار أكثر.

Exit mobile version