سجلت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة ارتفاعاً غير متوقع خلال أيلول، إلا أن الزيادة لم تبدد الضغوط التي تواجه سوق الإسكان، في ظل صعود فوائد الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاث سنوات، وارتفاع أسعار العقارات إلى مستويات قياسية لهذا الشهر.
وأعلنت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، الثلاثاء، ارتفاع مبيعات المنازل القائمة بنسبة 1.5% على أساس شهري، لتصل إلى معدل سنوي معدل موسمياً يبلغ 3.99 ملايين وحدة، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 3.95 ملايين وحدة.
ورغم هذا التحسن، بقي أداء السوق أضعف مقارنة بالعام الماضي، إذ تراجعت المبيعات بنسبة 2.2% عن مستواها في أيلول من العام السابق. في المقابل، ارتفع متوسط سعر المنازل القائمة بنسبة 1.3% على أساس سنوي، ليصل إلى 417,500 دولار، مسجلاً أعلى مستوى لشهر أيلول.
فوائد الرهن العقاري تزيد أعباء المشترين
تزامن تحسن المبيعات الشهري مع ارتفاع تكلفة التمويل العقاري، إذ بلغ متوسط الفائدة على القروض العقارية الثابتة لمدة 30 عاماً نحو 7.40% خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ7.28% في الأسبوع السابق، وفق بيانات مؤسسة «فريدي ماك».
ويمثل هذا المعدل أعلى مستوى منذ تشرين الثاني 2023، بعدما ارتفع بمقدار 142 نقطة أساس منذ نهاية شباط، ما يزيد كلفة الاقتراض ويحد من قدرة شريحة من المشترين على دخول السوق.
وتتفاقم الضغوط مع استمرار ارتفاع أسعار المنازل، إذ يجد المشترون أنفسهم أمام أعباء تمويلية أكبر، حتى مع تحسن المعروض من العقارات، الأمر الذي يضعف فرص حدوث انتعاش مستدام في سوق الإسكان الأميركية.
المعروض يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2019
في المقابل، أظهرت بيانات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين زيادة مخزون المنازل القائمة المعروضة للبيع بنسبة 1.9% خلال أيلول، ليصل إلى 1.60 مليون وحدة، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني 2019.
لكن زيادة المعروض لم تكن كافية وحدها لتعويض أثر ارتفاع تكاليف التمويل، في ظل تراجع عدد المشترين القادرين على تحمل أقساط القروض العقارية وفق المعدلات الحالية.
وقال لورانس يون، كبير الاقتصاديين لدى الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين، إن شهري آب وأيلول سجلا أبطأ وتيرة لمبيعات المنازل خلال العام الجاري، محذراً من أن ارتفاع فوائد الرهن العقاري في الأسابيع الأخيرة يقلص عدد المشترين المؤهلين للحصول على التمويل اللازم لشراء المنازل.
مستقبل سوق الإسكان تحت ضغط تكاليف الاقتراض
تكتسب مؤشرات الإسكان أهمية في تقييم مسار الاقتصاد الأميركي، نظراً إلى ارتباط سوق العقارات بالإنفاق الاستهلاكي والتمويل المصرفي والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبناء والبيع والشراء.
وبينما توفر زيادة المعروض بعض الدعم للسوق، تظل تكلفة التمويل وأسعار المنازل من أبرز العوامل التي تحدد قدرة المشترين على إتمام الصفقات، فيما تواصل معدلات الرهن العقاري وعوائد سندات الخزانة التأثير في اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وتكشف البيانات عن مفارقة واضحة: ارتفاع شهري في المبيعات يقابله تراجع سنوي، في وقت لا تزال فيه كلفة شراء المنزل تشكل عقبة أمام شريحة من الأميركيين، ما يجعل تعافي سوق الإسكان مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات التمويل والقدرة الشرائية.
