رغم تحسن العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أفضل مستوياتها منذ استفتاء "بريكست" عام 2016، إلا أن أزمة جديدة تهدد بإعادة التوتر بين الجانبين، وهذه المرة بسبب حظر استيراد الجبن واللحوم القارية إلى بريطانيا.
حظر مفاجئ يربك المسافرين والتجار:
اعتباراً من أبريل 2025، فرضت الحكومة البريطانية حظراً شاملاً على دخول منتجات الألبان وبعض أنواع اللحوم من دول الاتحاد الأوروبي لأغراض الاستهلاك الشخصي.
ويشمل الحظر الجبن، الشوريسو، لحم سيرانو، وحتى السندويشات الجاهزة، بغض النظر عن كونها مغلّفة أو مشتراة من متاجر معفاة من الرسوم الجمركية.
كما امتد الحظر ليشمل الكعك، البسكويت، والشوكولاتة التي تحتوي على كريمة طازجة أو ألبان غير معالجة. ويواجه من يُضبط بحوزته هذه المنتجات خطر مصادرتها أو دفع غرامة تصل إلى 5,000 جنيه إسترليني (نحو 6,700 دولار).
السبب:
الحمى القلاعية تقول الحكومة البريطانية إن هذا القرار جاء كإجراء وقائي لمنع انتشار مرض الحمى القلاعية (FMD)، بعد تسجيل تفشيات في دول أوروبية مثل ألمانيا والمجر وسلوفاكيا. ورغم أن المرض لا يشكل خطراً على البشر، إلا أنه شديد العدوى بين المواشي، وقد يسبب خسائر اقتصادية فادحة.
تأثير مباشر على المتاجر الأوروبية:
في باريس، عبّر أصحاب متاجر الجبن القريبة من محطة "غار دو نورد" عن استيائهم من القرار، مؤكدين أن السياح البريطانيين كانوا يشكلون شريحة مهمة من زبائنهم.
وقال ألكسندر فيلاكا، مدير متجر "فروماديري فرديناند"، إن الحظر أدى إلى تراجع كبير في المبيعات، واصفاً القرار بـ"غير المنطقي" نظراً للرقابة الصحية الصارمة التي تفرضها فرنسا على منتجاتها.
خسائر تاريخية تلوح في الأفق؟
تعود المخاوف إلى ذكريات وباء عام 2001، حين تسبب تفشي الحمى القلاعية في ذبح أكثر من 6 ملايين رأس ماشية في بريطانيا، بتكلفة تجاوزت 8 مليارات جنيه إسترليني. أما الاتحاد الأوروبي، فتكبّد خسائر قُدّرت بـ2.7 مليار يورو نتيجة الإجراءات الوقائية وتعويضات المزارعين.


