في صباح الثلاثاء، بدا المشهد في أسواق المعادن الثمينة مختلفاً فالمستثمرون، الذين يترقبون اجتماع الفدرالي الأميركي الممتد ليومين، دخلوا في حالة من الحذر، وكأنهم يعيدون ترتيب أوراقهم قبل قرار مصيري قد يغيّر اتجاه السوق.
المعدن الأصفر، الذي اعتاد أن يكون ملاذاً آمناً في مثل هذه الظروف، تراجع بشكل طفيف في المعاملات الفورية ليسجل 4183.30 دولاراً للأونصة، بينما بقيت العقود الأميركية الآجلة لتسليم ديسمبر مستقرة عند 4214.40 دولاراً للأونصة وفقاً لـ CNBC عربية.
المحلل المالي كيلفن وونغ من شركة "أواندا" وصف المشهد قائلاً إن المستثمرين يعيدون تموضعهم بشكل واسع قبل الاجتماع، خاصة بعد تصريحات رئيس الفدرالي جيروم باول الأخيرة، التي حملت نبرة متشددة بشأن خفض معدلات الفائدة. هذه التصريحات دفعت مستثمري السندات إلى إعادة تقييم مواقعهم، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الذهب.
في الخلفية، كانت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات تلامس أعلى مستوياتها في شهرين ونصف، لتزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ذلك الأصل الذي لا يدر عائداً لكنه يظل رمزاً للأمان في أوقات الأزمات.
التوقعات تشير إلى أن الفدرالي سيُقدم هذا الأسبوع على خفض الفائدة ربع نقطة مئوية، لكن الأسواق تقرأ بين السطور إشارات إلى شروط أكثر تشدداً لأي تيسير إضافي في العام المقبل. أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME أظهرت أن احتمال الخفض يبلغ الآن 87%، مقارنة بـ90% في اليوم السابق.
البيانات الاقتصادية الأخيرة زادت من تعقيد الصورة: التضخم جاء متوافقاً مع التوقعات، ثقة المستهلكين تحسنت، لكن القطاع الخاص سجل أكبر تراجع في التوظيف منذ أكثر من عامين ونصف، فيما هبطت طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات.
وبين هذه المؤشرات المتضاربة، يبقى الذهب في موقع الانتظار، يتأرجح بين ضغوط ارتفاع العوائد وتوقعات خفض الفائدة، فيما يترقب المستثمرون قرار الفدرالي الذي قد يرسم ملامح السوق للمرحلة المقبلة.
