لم يعد بريق الذهب مجرد ملاذ آمن فحسب، بل تحول إلى قوة ضاربة في تداولات اليوم الاثنين، حيث سجلت المعادن النفيسة قفزات تاريخية غير مسبوقة.
هذا الاندفاع جاء مدفوعاً برياح اقتصادية أمريكية باردة، تمثلت في بيانات توظيف ضعيفة وأرقام تضخم جاءت أقل من المتوقع، مما جعل الأسواق تضع رهانها شبه الكامل على قيام الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في يناير المقبل.
تحطيم الأرقام القياسية: الذهب يغرد وحيداً
في مشهد لم تألفه الشاشات من قبل، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3%، ليتجاوز حاجز 4,398 دولاراً للأونصة، مسجلاً أعلى قمة في تاريخه.
ولم تكن العقود الآجلة بعيدة عن هذا المشهد، إذ ارتفعت بنسبة 1.02% لتستقر عند 4,432 دولاراً.
أما الفضة، فقد سرقت الأضواء بمكاسب خيالية بلغت 3.2%، لتصل إلى مستوى قياسي عند 69.29 دولاراً للأونصة، مؤكدة أنها لم تعد مجرد "الظل" للذهب بل شريكاً أساسياً في المكاسب.
لماذا ينفجر المعدن الأصفر الآن؟
إذا نظرنا إلى الصورة الكبيرة، نجد أن الذهب حقق طفرة بنسبة 67% منذ مطلع العام الجاري. هذه القفزة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتيجة تظافر ثلاثة عوامل رئيسية:
التوترات الجيوسياسية: التي تجعل المستثمرين يهربون إلى الذهب خوفاً من المجهول.
شراهة البنوك المركزية: التي تواصل تكديس الذهب في خزائنها.
بيانات التضخم: حيث سجلت أسعار المستهلكين في أمريكا ارتفاعاً بنسبة 2.7% فقط في نوفمبر، وهو رقم أقل من توقعات المحللين (3.1%)، مما يعزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً (مثل الذهب) في ظل توقعات انخفاض الفائدة.
المعادن الأخرى تلحق بالركب
لم تقتصر الإيجابية على الذهب والفضة فقط:
البلاتين: قفز بنسبة 2.6% ليصل إلى 2,028 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ 17 عاماً.
البلاديوم: سجل نمواً بنسبة 3.8% ليصل إلى 1,772 دولاراً، في أفضل أداء له منذ ثلاث سنوات.
نظرة مستقبلية:
بينما تراقب الأسواق هذه الأرقام، تبرز توقعات "غولدمان ساكس" كإشارة تحذيرية للمستقبل، حيث يرى البنك أن الذهب قد يكسر حاجز 4,900 دولار بحلول نهاية 2026، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول سقف هذا الارتفاع الجنوني.
