في يوم تاريخي بأسواق المال العالمية، دخل المعدن الأصفر منطقة سعرية غير مسبوقة، حيث تجاوزت أسعار الذهب حاجز الـ 4500 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق خلال تعاملات اليوم الأربعاء.
وجاء هذا الارتفاع الصاروخي مدفوعاً بـ "عاصفة كاملة" من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت من جاذبية الملاذات الآمنة.
أرقام قياسية غير مسبوقة
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 4503.59 دولاراً للأونصة، بعد أن كان قد لامس قمة تاريخية عند 4509.65 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.
ولم تكن العقود الآجلة بمعزل عن هذا الزخم، حيث قفزت عقود تسليم فبراير بنسبة 0.7% لتستقر عند 4540.60 دولاراً.
"الفضة" تسرق الأضواء من الذهب
ورغم بريق الذهب، إلا أن الفضة كانت "الحصان الأسود" في سباق المعادن لعام 2025؛ إذ سجلت قفزة مذهلة بنسبة 149% منذ بداية العام، متفوقة بوضوح على أداء الذهب.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية إلى 71.80 دولاراً للأونصة، مدعومة بعجز هيكلي في المعروض وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة.
ويعزو المحللون هذا الارتفاع التاريخي – الذي بلغت نسبته في الذهب 72% منذ مطلع العام – إلى تلاقي عدة عوامل رئيسية:
تآكل الدولار: تراجع العملة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مما جعل المعادن أرخص للمشترين دولياً.
سياسة الفيدرالي: التوقعات القوية بمواصلة خفض أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2026.
التوترات الجيوسياسية: تصاعد الصراعات الدولية الذي دفع المستثمرين للهروب نحو الأصول الأكثر أماناً.
حمى البنوك المركزية: استمرار المصارف المركزية الكبرى في تنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.
نظرة نحو المستقبل
وفي وقت تسود فيه حالة من الترقب، رفع "غولدمان ساكس" سقف توقعاته، مشيراً إلى أن الذهب قد يصل إلى مستويات 4900 دولار بحلول ديسمبر 2026. وفي المقابل، امتدت المكاسب لتشمل البلاتين الذي سجل مستويات قياسية عند 2342.25 دولاراً، والبلاديوم الذي بلغ أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
