تنفصل الأرجنتين تدريجياً عن آخر ديونها القديمة التي تعود لأزمة إفلاسها عام 2011 وذلك بعد أن سددت يوم الجمعة الماضي آخر 2٫2 مليار دولار من إجمالي 17 مليار دولار إلى دائنيها من الأشخاص الذين حجبت السلطات الأرجنتينية مدخراتهم في الحسابات البنكية قبل نحو عقد من الزمان، وذلك عندما كان أمام المدخرين خيار بين أن يتكبدوا خسائر كبيرة من خلال حصولهم على مدخراتهم بالعملة الوطنية البيزو التي فقدت الكثير من قيمتها أو الانتظار وقتا طويلا قبل الحصول على قيمة سندات الدولار على أقساط وهو الطريق الذي اختاره الكثيرون وتم الآن.
وهللت وزارة الاقتصاد الأرجنتينية لذلك قائلة بالخط العريض على موقعها الإلكتروني:”نحن أكثر حرية دون ديون”. غير أن لتسديد الديون أهمية رمزية أكبر وذلك في ظل بقاء بعض تداعيات الأزمة المالية مثل مبلغ تسعة مليارات دولار التي لا تزال تدين بها الأرجنتين للدول الدائنة في نادي باريس ولا تزال هناك مفاوضات بهذا الشأن حتى الآن.
وتؤكد حكومة الرئيسة الأرجنتينية كريستينا فيرنانديز دي كيرشنر أنها تتبنى سياسة صارمة لتسديد الدين.
ورغم أن إجمالي ديون دولة الأرجنتين حاليا يبلـغ من الناحيـة الرقمية المجردة 180 مليار دولار، ما يجعلها أكبر مما كانت عليه عام 2001 إلا أنه وبفضل النمو الاقتصادي القوي الذي شهدته الأرجنتين خلال العقد الماضي فإن هذه الديون تبلغ فقط 41٫8% من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة منخفضة جدا على المستوى الدولي.
وهناك ميزة أخرى لديون حاليا مقارنة بديون عام 2001 ألا وهي أن جزءا كبيرا من ديون الأرجنتين حصلت عليه من مواطنيها وبشكل رئيسي من جهات تابعة للدولة وبالعملة المحلية مما يجعل صافي دين الدولة أقل من 20%.
وهناك أكثر من 3٫4 مليار دولار من الديون المستحقة هذا العام على الأرجنتين و4٫6 مليار دولار عام 2013.
ورغم أن هذه المبالغ ليست مرتفعة كثيرا، فإن الأرجنتين تعاني من نقص العملة الأجنبية حيث يزيد تباطؤ نموها الاقتصادي بشكل إضافي من صعوبة الوضع المالي، وفي ضوء ارتفاع نسبة الفائدة التي تدفعها الأرجنتين على ديونها في الأسواق الدولية إلى 11% على الأقل فإن أي إعادة تمويل هذه الديون أمر معقد.
وليس الإفلاس الذي تعرضت له الأرجنتين قبل عقد من الزمان ولا عدم حل مشكلة الديون مع نادي باريس وراء انخفاض التصنيف الائتماني للأرجنتين والذي وصل إلى درجة “بي” حسب تصنيف وكالة ستاندرد اند بورز، ولكن أسواق المال قلقة جراء الإجراءات التي تتخذها الحكومة مثل فرض قيود اعتباطية في بعض الأحيان على الواردات ومثل التأميم الجزئي لفروع محلية لشركة ريبسول للنفط الذي تم في أبريل الماضي بالإضافة إلى الرقابة الصارمة على العملة الصعبة.
إن السياسة الاقتصادية المتقلبة لحكومة الأرجنتين وعدم الاستقرار القضائي هناك يخيفان المستثمرين وهو ما أضعف فرص تمويل المشاريع الإعمارية الكبيرة المتعلقة بالبنية التحتية مثل توسيع خط قطار الأنفاق في بوينس آيريس أو تطوير شبكة الطرق البرية المتهالكة.
المصدر: cnbc
