تواجه الصناعة الألمانية تحديات كبيرة مجددًا، بعد أن سجل الناتج الصناعي في يونيو 2025 تراجعًا بنسبة 1.9% على أساس شهري، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2020، بحسب ما أعلنت الهيئة الفيدرالية للإحصاء.
أداء أسوأ من المتوقع
تجاوز هذا التراجع توقعات المحللين، الذين رجّحوا انخفاضاً بنسبة 0.5% فقط وفق استطلاع أجرته وكالة رويترز.
كما بيّنت الأرقام أن الناتج الصناعي خلال الربع الثاني من 2025 انخفض بنسبة 1%، ليعود إلى مستويات شوهدت آخر مرة خلال النصف الأول من عام 2020.
وتعكس هذه النتائج استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية على أكبر اقتصاد في أوروبا، وسط ضعف الطلب الخارجي، لا سيما من الصين والولايات المتحدة، وتصاعد حدة المنافسة مع المصنعين الآسيويين.
تباطؤ في التعافي وطلب خارجي ضعيف
قالت "فرانزيسكا بالماس"، كبيرة الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، إن التراجع في الإنتاج الصناعي يظهر أن القطاع لا يزال عالقاً في دوامة الانكماش، رغم مؤشرات التعافي التي ظهرت مطلع العام.
وأكدت أن النظرة المتوسطة الأجل للصناعة الألمانية لا تزال "ضعيفة"، بفعل تباطؤ النمو في الصين وأوروبا، إضافة إلى منافسة صينية شديدة تقلل من الطلب على المنتجات الألمانية.
مراجعة بيانات مايو وهبوط في الطلبات
الهيئة الفيدرالية راجعت أيضًا بيانات شهر مايو، مشيرة إلى أن الإنتاج لم يحقق زيادة بنسبة 1.2% كما أشير سابقاً، بل تراجع بـ0.1%، نتيجة تصحيحات من قطاع السيارات.
وبالتوازي، أظهرت بيانات جديدة أن الطلبيات الصناعية الألمانية انخفضت بنسبة 1% في يونيو للشهر الثاني على التوالي، بسبب تراجع الصادرات وضعف الطلب من الخارج.
الصادرات ترتفع رغم التحديات
رغم التراجع في الإنتاج والطلب، سجلت الصادرات الألمانية ارتفاعاً بنسبة 0.8% على أساس شهري، مدفوعة بزيادة 2.4% في صادرات دول الاتحاد الأوروبي، مقابل انخفاض 1.2% إلى دول خارج التكتل.
لكن المقلق كان في الأسواق الأميركية، حيث تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 2.1% في يونيو، وهو ثالث تراجع شهري على التوالي، لتصل لأدنى مستوى منذ فبراير 2022.
تحديات أمام اقتصاد قائم على التصدير
تمثل الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لألمانيا، بحجم تبادل تجاري بلغ 253 مليار يورو في 2024. ومع التوقعات بفرض رسوم جمركية إضافية، يبدو أن الاقتصاد الألماني المُعتمد على التصدير يواجه ضغوطًا متزايدة.
فائض الميزان التجاري يتقلص
أما على صعيد التجارة الكلية، فقد ارتفعت الواردات الألمانية بنسبة 4.2% في يونيو، بينما تقلّص فائض الميزان التجاري إلى 14.9 مليار يورو، مقارنة بـ18.5 مليار في مايو، و20.3 مليار في يونيو 2024.


