QNB: الصناعة الألمانية تخسر ميزتها التنافسية

يواجه الاقتصاد الألماني ضغوطاً تتجاوز دورة التباطؤ الحالية، مع استمرار تراجع القطاع الصناعي الذي شكّل لعقود محركاً رئيسياً للنمو والصادرات، وفق تقرير أسبوعي لبنك قطر الوطني QNB، الذي حذر من أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة الصينية ونقص الاستثمار تعمّق أزمة النموذج الاقتصادي الألماني.

ويرى البنك أن قدرة أكبر اقتصادات منطقة اليورو على إعادة بناء قدرتها التنافسية ستؤثر في أداء الاقتصاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع ارتباط ألمانيا بشبكات واسعة من سلاسل الإمداد والتجارة داخل القارة.

الصناعة الألمانية تفقد 15% من ذروة إنتاجها

- Advertisement -

يمثل التصنيع جوهر المشكلة، إذ بلغت القيمة المضافة للقطاع الصناعي الألماني ذروتها في 2017، فيما أصبح الإنتاج الصناعي حالياً أقل بنحو 15% من أعلى مستوى سابق له.

ويشير QNB إلى أن هذا التراجع امتد عبر معظم العقد الماضي، ما يجعله أقرب إلى ضعف هيكلي مستمر من كونه نتيجة سنة اقتصادية صعبة أو دورة مؤقتة.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي، وفق التقرير، إلى أن التصنيع والبناء شكلا الجزء الأكبر من فجوة النمو الألمانية مقارنة بمنطقة اليورو.

وتزداد حساسية الاقتصاد لهذا التراجع لأن الصناعة تمثل نحو خُمس الناتج المحلي الألماني، مع امتداد تأثيرها إلى الاستثمار والتوظيف والقطاعات المرتبطة بسلاسل الإنتاج.

الصين تحولت من سوق إلى منافس

يواجه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الألمانية، المعروف باسم «ميتلشتاند»، تحولاً كبيراً في بيئة المنافسة العالمية.

- Advertisement -

فالصين التي كانت خلال عقود سوقاً رئيسية للآلات والمركبات الألمانية، أصبحت منافساً مباشراً للشركات الألمانية في الأسواق الخارجية، وكذلك داخل السوق الصينية نفسها.

وانخفضت الصادرات الألمانية إلى الصين بأكثر من 12% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، لتتراجع الصين إلى المرتبة التاسعة بين أكبر أسواق السلع الألمانية، بعدما كانت في المركز الثاني قبل خمس سنوات.

وتظهر الضغوط أيضاً في قطاع الهندسة الميكانيكية، إذ ترى أكثر من ثلاثة أرباع الشركات العاملة فيه أن الصين تمثل أكبر تهديد استراتيجي لها، وفق البيانات التي أوردها QNB.

ويجعل اعتماد ألمانيا المرتفع على صادرات السلع إلى الصين تأثير هذا التحول أكبر مقارنة ببعض الاقتصادات الأوروبية الأخرى، مع انتقال المنافسة من علاقة سوق تصديرية إلى منافسة مباشرة على المنتجات والأسواق.

الطاقة تضغط على هوامش الصناعة

تواجه الشركات الصناعية الألمانية كذلك فجوة في تكاليف الطاقة مقارنة بمنافسيها الدوليين، وبحسب QNB، تقترب أسعار الكهرباء التي يدفعها القطاع الصناعي الألماني من ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، في ظل استمرار تداعيات فقدان إمدادات الغاز الرخيص عبر خطوط الأنابيب.

وتظهر المشكلة بصورة أكبر لدى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من سلاسل الإمداد الألمانية.

ورغم انخفاض أسعار الغاز والكهرباء بالجملة عن ذروة أزمة الطاقة، فإنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل 2022 ومن الأسعار المتاحة في عدد من الاقتصادات المنافسة، ما يضغط على قدرة الشركات الألمانية على الحفاظ على هوامشها وتوسيع استثماراتها.

الاستثمار والعمالة يضيفان ضغوطاً داخلية

إلى جانب الضغوط الخارجية، يواجه الاقتصاد الألماني قيوداً هيكلية داخلية، بينها ضعف الاستثمار في البنية التحتية وتأخر الرقمنة ونقص العمالة الماهرة، إضافة إلى ارتفاع الأعباء الإدارية.

ويشير التقرير إلى أن تراجع عدد السكان في سن العمل يحد من إمكانات النمو، فيما دفعت ارتفاعات تكلفة وحدة العمل بعض الشركات إلى توجيه استثمارات جديدة إلى الخارج.

وتحاول الحكومة الألمانية التعامل مع جانب من هذه القيود عبر حزمة توسع مالي تشمل تمويل مشروعات بنية تحتية وزيادة الإنفاق الدفاعي، بعد تعديل قواعد سقف الدين الدستورية.

ومن المتوقع أن تدعم هذه الحزمة الطلب اعتباراً من 2026، إلا أن تأثيرها على النمو والقدرة التنافسية سيعتمد، وفق QNB، على سرعة تنفيذ الاستثمارات ومدى اقترانها بإصلاحات هيكلية.

ألمانيا تحتاج إلى إعادة بناء نموذجها الاقتصادي

تأتي هذه الضغوط بعد سنوات من الأداء الضعيف للاقتصاد الألماني؛ إذ انكمش الناتج المحلي الحقيقي في 2023، وسجل ركوداً في 2024، قبل أن ينمو بنسبة 0.2% في 2025.

ويرى QNB أن التحدي الأساسي أمام ألمانيا يتمثل في إعادة تكييف نموذجها الصناعي مع اقتصاد عالمي تغيرت فيه تكاليف الطاقة ومواقع الإنتاج وأنماط التجارة، مع تصاعد المنافسة من الصين.

ويحتاج ذلك، وفق البنك، إلى تحديث البنية التحتية، وتخفيف الأعباء الإدارية، وتسريع الرقمنة، ومعالجة نقص العمالة، إلى جانب إعادة توجيه القاعدة الصناعية نحو قطاعات وأسواق أكثر قدرة على المنافسة.

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل النمو الألماني لن يتحدد بحجم الإنفاق الحكومي وحده، وإنما بقدرة هذا الإنفاق على معالجة الاختناقات التي أضعفت الصناعة والتصدير خلال السنوات الماضية.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version