يتجه سعر الذهب إلى تسجيل عاشر تراجع يومي على التوالي، في سلسلة خسائر قياسية، مع تزايد المخاوف بشأن الحرب في الشرق الأوسط وتبعاتها على التضخم ونمو الاقتصاد العالمي.
انخفض المعدن النفيس بما يصل إلى 2.3%، في جلسة متقلبة أخرى اتسمت بالعلاقة العكسية مع النفط.
كان قرار الرئيس دونالد ترمب بتعليق الهجمات على محطات الكهرباء الإيرانية قد أدى إلى توقف وجيز لموجة التراجع الكبيرة لسعر الذهب خلال الحرب، قبل أن يستبعد مسؤول إيراني إجراء محادثات، في حين أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” باحتمال انضمام حلفاء للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي إلى الحرب.
أدت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط لزيادة مخاطر التضخم، ودفعت المستثمرين إلى التخلي عن مراكزهم في الذهب، التي تتمتع بسيولة وربحية نسبية، لصالح أصول أخرى.
تراجع المعدن بنحو 2% في الجلسة السابقة مسجلاً بذلك انخفاضه اليومي التاسع على التوالي، وانخفض بما يقارب 17% منذ اندلاع الحرب حتى الإغلاق يوم الإثنين. فيما واصلت أسعار النفط الارتفاع يوم الثلاثاء.
المجوهرات الفاخرة: ملاذ آمن للأثرياء يتفوق على الذهب في عصر التضخم
تهدئة مؤقتة لا تبدد مخاطر التضخم
رغم هذا التوقف لمدة خمسة أيام الذي أعلنه ترمب، فإن نتيجة أي مفاوضات ومستقبل مرور السفن عبر مضيق هرمز لا يزالان غير مؤكدين. وحتى الأضرار القائمة بالفعل في البنية التحتية للطاقة ستحتاج إلى وقت لإعادة بنائها.
هذا يعني أن تهديد التضخم لا يزال قائماً، وكذلك توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وغيره من البنوك المركزية، وهو ما يشكل ضغطاً على المعادن النفيسة غير المدرّة للعائد.
ونقلت “بلومبرغ” عن سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في “ستاندرد تشارترد” قولها إن “تصحيح أسعار الذهب شهد أداء أضعف من المعتاد بدرجة أشد”.
وأضافت أنه “ليس من غير المعتاد أن يتعرض الذهب لضغوط هبوطية لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع بعد فترة من الضغوط الشديدة، إذ يثبت الذهب أنه أصل يتمتع بالسيولة في أوقات الحاجة”.
كما شهدت الأسواق ديناميكية مماثلة لما حدث بعد حرب روسيا على أوكرانيا مطلع 2022، حين أعقبت القفزة الأولية في الملاذ الآمن، موجة تراجع استمرت أشهراً، مع انتقال صدمة أسعار الطاقة عبر الأسواق وزيادتها الضغوط التضخمية.
وقال بيتر كينسيلا، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات الأجنبية لدى “يونيون بانكير بريفيه” (Union Bancaire Privee): “ما تراه عادة في أزمة كبيرة كهذه هو أن المستثمرين يبيعون بكثافة الأصول ذات المراكز الكبيرة والأداء الجيد، من أجل تمويل طلبات تغطية الهامش الخاصة بالأصول ضعيفة الأداء، مثل الأسهم أو السندات أو غير ذلك”.
وأضاف أن الذهب تصرف بطريقة مماثلة في 2022 وخلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وتابع أن “التقلبات قصيرة الأجل في التسعير تتعلق كلها بالتمركز”، مشيراً إلى أن العوامل المؤثرة على المدى الطويل لم تتغير.
الذهب يخسر 17% منذ بداية الحرب
رغم انخفاض سعر الذهب خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن المعدن الأصفر شهد موجة صعود ممتدة قبلها مدعومة بعوامل من بينها التوترات الجيوسياسية والتجارية، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية.
كما أن بعض الدول التي راكمت الذهب تعتبر مستوردة للطاقة، ما يعني أن ارتفاع فاتورة النفط والغاز بسبب الحرب، يترك عدداً أقل من الدولارات لإعادة تدويرها في الذهب.
تراجع الذهب الفوري 1.5% إلى 4342.80 دولار للأونصة عند الساعة 1:21 بعد الظهر في سنغافورة. وانخفضت الفضة 3.5% إلى 66.68 دولار، كما انخفض البلاتين والبلاديوم أيضاً.
وارتفع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار، وهو مقياس للعملة الأميركية، بنسبة 0.3% بعد أن أنهى الجلسة السابقة على انخفاض 0.4%.

