لم تعد الرواتب والمزايا وحدها كافية لجذب الكفاءات والاحتفاظ بها، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأصبحت بيئة العمل، وفرص التطور المهني، والتدريب على التقنيات الحديثة، من العوامل التي تلعب دوراً متزايداً في تحديد جاذبية الشركات للموظفين.
وفي هذا السياق، كشفت مجلة فوربس عن قائمتها السنوية لأفضل جهات التوظيف في العالم لعام 2026، والتي شهدت حضوراً لافتاً للشركات الإماراتية مع إدراج 10 شركات ضمن التصنيف العالمي.
كيف اختيرت أفضل جهات التوظيف في العالم لعام 2026؟
أعدت فوربس التصنيف بالتعاون مع شركة أبحاث السوق ستاتيستا، استناداً إلى استطلاع شارك فيه أكثر من 300 ألف موظف في أكثر من 50 دولة، يعملون لدى شركات متعددة الجنسيات يزيد عدد موظفيها على 1000 موظف.
وطلب الاستطلاع من المشاركين تقييم مدى استعدادهم للتوصية بشركاتهم لأفراد عائلاتهم وأصدقائهم، إلى جانب تقييم جهات عملهم وفق مجموعة من المعايير، شملت الرواتب والمزايا، وفرص التدريب والتطور الوظيفي، وبيئة العمل، والتوازن بين الحياة والعمل، وسمعة الشركة، والتدريب على التقنيات الحديثة.
كما شمل التقييم أصحاب عمل سابقين خلال العامين الماضيين، إلى جانب شركات يعرفها المشاركون من خلال دوائرهم المهنية والاجتماعية.
مايكروسوفت تتصدر قائمة أفضل جهات التوظيف عالمياً
حافظت مايكروسوفت على المركز الأول في قائمة أفضل جهات التوظيف في العالم لعام 2026، لتتصدر التصنيف للعام الثالث على التوالي.
وجاءت دلتا إيرلاينز في المركز الثاني، بينما تقدمت شوبيفاي بقوة إلى المركز الثالث، بعدما كانت في المركز الرابع عشر خلال تصنيف 2025.
وحلت كوستكو هولسيل في المركز الرابع، مقارنة بالمركز الثاني عشر في العام السابق، فيما جاءت إنفيديا في المركز الخامس.
وضمت المراكز العشرة الأولى أيضاً أدوبي في المركز السادس، وأبل في السابع، وسوني غروب في المركز الثامن، وألفابت في المركز التاسع، بينما جاءت ليغو غروب في المركز العاشر.
10 شركات إماراتية ضمن أفضل جهات التوظيف في العالم
سجلت الشركات الإماراتية حضوراً بارزاً في التصنيف العالمي، مع إدراج 10 شركات إماراتية ضمن قائمة أفضل جهات التوظيف لعام 2026.
وتصدرت طيران الإمارات الشركات الإماراتية الواردة في القائمة، تلتها مجموعة ماجد الفطيم، ثم موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وإي آند الإمارات.
كما شملت القائمة كلاً من بنك أبوظبي التجاري، وأرامكس، والإمارات العالمية للألمنيوم، وإعمار العقارية، وبنك المشرق.
وتعكس هذه القائمة تنوع القطاعات التي تمثلها الشركات الإماراتية، إذ تمتد من الطيران والتجزئة والخدمات اللوجستية، إلى الطاقة والاتصالات والخدمات المالية والصناعة والعقارات.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل بيئة العمل
برز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز العوامل التي تعيد تشكيل علاقة الموظفين ببيئة العمل، خصوصاً مع توسع الشركات في استخدام أدواته لإنجاز المهام اليومية.
وفي استطلاع حديث أجرته مجموعة بوسطن الاستشارية «BCG» وشمل 12 ألف موظف، قال نحو 67% من المشاركين إن الذكاء الاصطناعي نجح في إنجاز المهام البسيطة الموكلة إليه، الأمر الذي أتاح لهم تخصيص مزيد من الوقت لمشاريع أكثر تعقيداً.
لكن في المقابل، أشار 66% من المشاركين إلى عدم وجود توجيهات واضحة من الإدارات العليا بشأن كيفية استثمار الوقت الذي وفره استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويرى معدو التقرير أن استفادة الموظفين من هذه التحولات تتطلب توجيهاً واضحاً وفهماً أعمق لرؤية الشركات، بما يساعدهم على تحديد القيمة التي يمكنهم إضافتها مع تغير طبيعة العمل.
ما الذي يميز أفضل جهات التوظيف؟
تشير المعطيات التي تناولتها الدراسة إلى أن بيئة العمل الجاذبة لا تعتمد على عنصر واحد، بل ترتبط بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين وضوح الأهداف، وتوفير الأدوات والمهارات، ومنح الموظفين مساحة من الاستقلالية في تنفيذ مهامهم.
وفي هذا السياق، يقول مارك خاطر، رئيس مركز الاستراتيجية والأداء بجامعة كامبريدج، إن أصحاب العمل الأقوى عالمياً يدركون حاجة الموظفين إلى وضوح الأهداف المشتركة، والوصول إلى القدرات التي يحتاجون إليها، إلى جانب الثقة في الطريقة التي يحققون بها تلك الأهداف.
وتعكس هذه المعطيات اتساع مفهوم بيئة العمل الجاذبة، إذ لم تعد المنافسة على المواهب مرتبطة بمستويات الأجور والمزايا فقط، بل تشمل أيضاً فرص التطور المهني، والتدريب على التقنيات الجديدة، وطبيعة بيئة العمل، ووضوح المسار الوظيفي.






