كشفت بيانات حديثة نقلتها وكالة نوفا الإيطالية عن تراجع ملحوظ في إمدادات الغاز الطبيعي القادم من ليبيا إلى الأسواق الإيطالية خلال عام 2025. وسجلت الصادرات الليبية نحو مليار متر مكعب فقط، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 30% مقارنة بعام 2024 الذي بلغت فيه الصادرات 1.4 مليار متر مكعب.
مسار تنازلي لتدفقات الطاقة
عند النظر إلى الصورة الأشمل، يبدو التراجع أكثر حدة؛ فبالعودة إلى عام 2023، سجل خط أنابيب “غرين ستريم” عبور نحو 2.5 مليار متر مكعب، مما يعني أن الإمدادات فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عامين فقط. هذا المنحنى النزولي يضع علامات استفهام حول استقرار الصادرات الليبية في ظل الحاجة الأوروبية المتزايدة للطاقة.
ما هي الأسباب وراء هذا الانخفاض؟
أرجع التقرير الإيطالي هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المعقدة على الجانب الليبي، أبرزها:
التوقفات التشغيلية: إغلاقات جزئية متكررة للخط نتيجة مشكلات فنية أو أعطال في الصيانة.
الاحتجاجات المحلية: تأثر عمليات الإنتاج والضخ بالاضطرابات والاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق القريبة من المنشآت النفطية.
تزايد الاستهلاك المحلي: الضغط المتزايد على الغاز لتوليد الكهرباء داخل ليبيا، مما يقلل من الفائض المخصص للتصدير.
خط “غرين ستريم”: عملاق طاقة يواجه التحديات
يعتبر خط أنابيب Greenstream مشروعاً استراتيجياً يربط القارة الأفريقية (من منطقة مليتة غرب ليبيا) بأوروبا (وصولاً إلى صقلية). ورغم قدرته التصميمية العالية وتقنياته المتقدمة، إلا أنه لا يزال يعمل بعيداً عن طاقته القصوى.
تؤكد هذه الأرقام أن التحديات الأمنية والتشغيلية داخل ليبيا تظل العائق الأكبر أمام تحول البلاد إلى مورد مستدام وموثوق للغاز نحو القارة العجوز، وهو ما يتطلب معالجة جذرية لملفات الإنتاج والتوزيع لضمان استمرارية هذا الشريان الحيوي.
نظرة تحليلية للمستقبل (SEO Context)
إن استمرار تراجع الإمدادات عبر “غرين ستريم” قد يدفع إيطاليا للبحث عن بدائل أكثر استقراراً، مما يضع ضغوطاً على الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بشكل أساسي على عوائد المحروقات. كما أن هذا التراجع يسلط الضوء على ضرورة تحديث البنية التحتية الطاقية في ليبيا لتجنب المزيد من الخسائر في الحصص السوقية الدولية.
