شهد الاقتصاد الأمريكي تقلبات لافتة مطلع عام 2026، حيث كشفت أحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل (BLS) الصادرة يوم الخميس 15 يناير، عن مشهد اقتصادي معقد تأثر بشكل مباشر بتبعات الإغلاق الحكومي الأخير الذي دام 43 يوماً.
فجوة البيانات وتأثير الإغلاق التاريخي
وحسب CNBC عربية فقد تسببت أطول فترة إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة في إرباك عمليات رصد المؤشرات الاقتصادية، حيث أكد مكتب الإحصاء تعذر جمع بيانات شهر أكتوبر الماضي. ومع ذلك، أظهرت الأرقام المتاحة زيادة في أسعار الواردات بنسبة 0.4% خلال الفترة الممتدة بين سبتمبر ونوفمبر.
وعلى الصعيد السنوي، سجلت أسعار الواردات نمواً طفيفاً بنسبة 0.1% بحلول نوفمبر، رغم التراجعات الملحوظة في قطاعات حيوية:
الطاقة: انخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5%.
الغذاء: تراجعت الأسعار بنسبة 0.7% في نوفمبر، بعد قفزة قوية بلغت 1.4% في الشهر السابق.
التضخم الأساسي: عند استبعاد الغذاء والطاقة، نجد أن أسعار الواردات قفزت بنسبة 0.9%، وهو ما يفسره الخبراء بالانخفاض الحاد في قيمة الدولار بنسبة 7.2% خلال عام 2025 أمام العملات العالمية.
سوق العمل: انخفاض “مخادع” في طلبات الإعانة
في مفاجأة لم يتوقعها المحللون، أعلنت وزارة العمل عن تراجع طلبات إعانة البطالة بمقدار 9 آلاف طلب، ليصل الإجمالي إلى 198 ألف طلب فقط، متجاوزةً بذلك توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 215 ألفاً.
ورغم إيجابية الرقم ظاهرياً، إلا أن المحللين الاقتصاديين يحذرون من الإفراط في التفاؤل، مرجعين هذا الانخفاض إلى:
التشوهات الموسمية: صعوبة ضبط البيانات بدقة خلال فترة العطلات.
حالة الركود: سوق العمل لا يزال يعيش حالة من الجمود؛ حيث يقل التوظيف وتتراجع وتيرة التسريح في آن واحد.
العوامل السياسية والتقنية: يرى الخبراء أن سياسات الهجرة والتجارة الصارمة المتبعة حالياً أثرت على توازن العرض والطلب، بالتزامن مع توجه الشركات نحو الذكاء الاصطناعي كبديل مستقبلي للعمالة البشرية.


