يبدو أن اتفاق التجارة التاريخي بين بروكسل وواشنطن بات على كف عفريت؛ حيث يستعد المشرعون في الاتحاد الأوروبي لعرقلة المسار القانوني للاتفاق،
رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي وقفت في صف “غرينلاند” ضد المطامع الأمريكية.
“مانفريد فيبر” يقلب الطاولة: الاتفاق لم يعد ممكناً
وحسب بلومبيرغ في تصريح حاسم أعلن مانفريد فيبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي (أكبر تكتل سياسي في البرلمان)، أن التفاهمات التجارية مع الولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود.
وعبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيبر بوضوح: “رغم دعمنا المبدئي لاتفاق التجارة، إلا أن تهديدات ترامب بشأن غرينلاند تجعل إقراره في هذه المرحلة مستحيلاً”. كما دعا صراحة إلى تعليق التزامات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بخفض الرسوم على المنتجات الأمريكية.
اتفاق “فون دير لاين” في مهب الريح
الاتفاق الذي هندسته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مع ترامب الصيف الماضي، كان يهدف في الأساس إلى تفادي حرب تجارية شاملة.
جوهر الخلاف الحالي يكمن في:
موقف البرلمان: الاتفاق قيد التنفيذ مؤقتاً لكنه يحتاج لختم البرلمان الأوروبي ليصبح رسمياً.
تحالفات المعارضة: انضمام حزب الشعب الأوروبي (اليمين الوسط) إلى الكتل اليسارية يعني ضمان أغلبية ساحقة لعرقلة أو تأجيل الاتفاق.
عدم التوازن: يرى منتقدو الاتفاق أنه يصب في مصلحة واشنطن بشكل مفرط، خاصة بعد رفع أمريكا لرسوم الصلب والألمنيوم لتشمل مئات المنتجات الأخرى.
أرقام من واقع الاتفاق المتعثر
كانت مسودة الاتفاق تنص على فرض رسوم أمريكية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، مقابل إلغاء كامل للرسوم الأوروبية على السلع الصناعية وبعض المنتجات الزراعية القادمة من أمريكا.
لكن مع تصعيد ترامب الأخير ضد حلفاء “الناتو” بشأن ملف غرينلاند، يبدو أن لغة المصالح الاقتصادية تراجعت أمام صراع السيادة والكرامة السياسية.

