في خطوة استراتيجية تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، تستعد “شركة الطائرات المتحدة” الروسية (UAC) لتدشين مرحلة جديدة من طيرانها المدني خارج حدودها.
فخلال فعاليات معرض “وينغز إينديا 2026” المقرر انطلاقه نهاية يناير الجاري في مدينة حيدر آباد، ستظهر الطائرتان الإقليميتان “سوبرجيت 100″ و”إيل-114-300” لأول مرة في تاريخهما خارج روسيا.
هذا الظهور ليس مجرد عرض تجاري، بل هو رسالة روسية للعالم حول قدرتها على الاستغناء الكامل عن التكنولوجيا الغربية في قطاع الطيران الحساس حسب روسيا اليوم.
“سوبرجيت 100”: سيادة روسية بألوان هندية
تأتي طائرة SJ-100 إلى الهند بلمسة دبلوماسية؛ حيث تتزين بطلاء خاص يمزج بين العلمين الروسي والهندي. ما يميز هذه النسخة أنها “روسية بالخالص”، فهي نتاج برنامج ضخم لاستبدال الواردات.
المحركات: تعمل بمحركات PD-8 الروسية المتطورة.
المقصورة: تصميم داخلي ومعدات وأنظمة ملاحة محلية الصنع بالكامل.
السعة: طائرة إقليمية بـ 100 مقعد، تهدف لمنافسة العمالقة في المسافات القصيرة والمتوسطة.
“إيل-114-300”: الحل المثالي للمناطق النائية
أما الطائرة التوربينية إيل-114-300، فهي الرد الروسي على طائرات مثل ATR72 الفرنسية وBombardier الكندية. تم تصميم هذه الطائرة لتكون “وحشاً” في المطارات الصعبة والمناطق النائية، حيث يمكنها:
الهبوط والإقلاع من مدارج قصيرة وغير ممهدة.
العمل بكفاءة عالية في درجات حرارة القطب الشمالي المتجمدة.
استبدال الطرازات القديمة مثل An-24، مما يجعلها خياراً مثالياً لربط الأقاليم الهندية البعيدة.
شراكة استراتيجية تحت شعار “اصنع في الهند”
أكدت مجموعة “روستيخ” أن اختيار الهند لم يكن عشوائياً؛ فالهند ليست مجرد مشتري للسلاح الروسي، بل هي شريك تكنولوجي طويل الأمد. وتطمح روسيا لدمج طائراتها ضمن برنامج “UDAN” الهندي، الذي يسعى لجعل الطيران متاحاً للمواطن العادي وزيادة ربط المطارات الإقليمية.
بينما تحظى الطائرات الحربية الروسية بسمعة ذهبية في الهند، تراهن موسكو الآن على أن الطيران المدني الروسي الجديد، الذي اجتاز مراحله النهائية من الاختبارات حسب تصريحات الوزير أنطون أليخانوف، سيكون هو “الحصان الأسود” في أسواق آسيا.
معرض “وينغز إينديا 2026”: نافذة المستقبل
يُعد المعرض، الذي سيعقد في مطار بيغومبيت من 28 إلى 31 يناير، الأضخم من نوعه في آسيا تحت شعار “الطيران الهندي يمهد الطريق للمستقبل”. وسيكون جناح روسيا محط الأنظار، حيث يتطلع الخبراء لمعاينة مدى صمود الصناعة الروسية في وجه العقوبات وقدرتها على تقديم بدائل مستدامة ومنافسة.


