“حرب غرينلاند” التجارية.. هل تكسر الرسوم الجمركية لترامب الاتحاد الأوروبي؟

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎
مبنى الاتحاد الأوروبي

يبدو أن العالم على أعتاب مواجهة تجارية غير مسبوقة، حيث يستعد الاتحاد الأوروبي لرد صاعق ضد الولايات المتحدة. التوقعات تشير إلى احتمال فرض رسوم جمركية أوروبية تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو (108 مليارات دولار).

وذلك كرد فعل انتقامي في حال نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بفرض ضريبة 10% على الصادرات الأوروبية مطلع فبراير المقبل.

هذا التصعيد ليس مجرد خلاف تجاري عابر، بل هو “ليّ ذراع” سياسي مرتبط بملف جزيرة غرينلاند، التي عادت لتتصدر المشهد الدولي من جديد.

- Advertisement -

السلاح النووي التجاري: “أداة مكافحة الإكراه”

في بروكسل، لم تعد الدبلوماسية هي الخيار الوحيد على الطاولة. يخطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتفعيل ما يعرف بـ “أداة مكافحة الإكراه”، وهي أداة ردع قانونية صُممت لمواجهة الضغوط الخارجية، ولم يسبق للاتحاد الأوروبي استخدامها من قبل حسب بلومبيرغ.

ماذا تعني هذه الأداة؟

فرض رسوم جمركية مشددة على السلع الأمريكية الشهيرة (مثل طائرات بوينغ، والسيارات، والبوربون).

فرض ضرائب جديدة على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة.

وضع قيود على الاستثمارات الأمريكية داخل دول الاتحاد.

غرينلاند.. الجزيرة التي أشعلت الصراع

بدأت الأزمة حين أمهل ترامب ثماني دول أوروبية حتى يونيو المقبل للتوصل إلى اتفاق بشأن “شراء جزيرة غرينلاند”، وإلا ستُرفع الرسوم الجمركية إلى 25%. جاء هذا التهديد بعد مناورات عسكرية “رمزية” لحلف الناتو في الجزيرة، اعتبرتها واشنطن استفزازاً أو محاولة لفرض سيادة أوروبية على منطقة يطمع ترامب في ضمها.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تصرفات ترامب بأنها “خاطئة تماماً”، بينما كان الموقف السويدي والدنماركي أكثر حدة برفض ما أسموه “الابتزاز السياسي”.
تجميد الاتفاقيات والأسواق في خطر

كأول خطوة ملموسة، اتجه البرلمان الأوروبي نحو تجميد المصادقة على الاتفاق التجاري مع واشنطن، والذي كان يُنظر إليه أصلاً في أوروبا على أنه “منحاز” لصالح أمريكا.

التأثيرات المتوقعة حسب “بلومبرغ إيكونوميكس”:

انهيار الصادرات: قد تتراجع صادرات الدول المستهدفة (مثل ألمانيا والسويد والدنمارك) إلى أمريكا بنسبة 50%.

ضربة للأسهم: موجة الصعود التي شهدتها الأسواق الأوروبية في قطاعات الدفاع والتعدين قد تتبخر تحت وطأة هذه الرسوم.

شرخ في الناتو: رغم محاولات التهدئة من أمين عام الناتو مارك روته، إلا أن اللهجة الصارمة لوزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسينت، الذي اعتبر أن أوروبا “تُظهر الضعف”، تزيد من فجوة الثقة بين ضفتي الأطلسي.

هل تنجح دبلوماسية “اللحظة الأخيرة”؟

بينما يتجهز القادة لاجتماع طارئ في بروكسل، وتتجه الأنظار إلى منتدى “دافوس” حيث قد يلتقي روته بترامب، يبقى السؤال: هل يغامر ترامب بتقويض عقود من التعاون عبر الأطلسي من أجل طموحاته في القطب الشمالي؟ أم أن “القوة أولاً” هي مجرد تكتيك تفاوضي سيجبر أوروبا على تقديم تنازلات مؤلمة؟

Exit mobile version