لم يعد الذهب مجرد ملاذ آمن التقليدي، بل أصبح اليوم المرآة الحقيقية لتوترات جيوسياسية لم تكن تخطر على بال الأسواق
. فمع تصاعد حدة التصريحات القادمة من البيت الأبيض بشأن ملف “غرينلاند”، قفزت أسعار المعدن النفيس لتحطم أرقاماً قياسية جديدة، متجاوزةً حاجز الـ 4700 دولار للأونصة.
زلزال “غرينلاند” يربك الأسواق
يبدو أن طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند قد أحدثت هزة عنيفة في ثقة المستثمرين.
هذا التوجه نحو انتزاع السيادة من الدنمارك لم يمر مرور الكرام؛ بل أثار قلقاً دولياً واسعاً، خاصة مع تلويح الاتحاد الأوروبي بردود فعل حازمة، مما دفع الجميع للهروب من الأصول عالية المخاطر والارتماء في أحضان الذهب.
أداء الذهب والعملات في أرقام:
المعاملات الفورية: سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 0.6% ليصل إلى 4700.20 دولار، متخطياً ذروته السابقة.
العقود الآجلة: قفزت عقود فبراير بنسبة ملحوظة بلغت 2.3% لتستقر عند 4703.30 دولار.
الدولار الأمريكي: تراجع العملة الخضراء إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، متأثرة بموجة بيع واسعة طالت الأسهم والسندات الأمريكية نتيجة التوترات مع أوروبا.
التضاد في المعادن: الفضة تتراجع رغم القمة
على عكس الذهب، شهدت الفضة حالة من “تصحيح المسار” أو جني الأرباح؛ حيث تراجعت في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% لتصل إلى 93.3 دولار، بعد أن كانت قد لامست مستوى تاريخياً عند 94.72 دولار في وقت سابق من التداولات.
مخاوف 2026 وتوقعات الصندوق الدولي
يعيش المستثمرون حالة من “فوبيا” الحروب التجارية التي طبعت عام 2025. ورغم أن حدة الاضطرابات الجمركية هدأت نسبياً في منتصف العام الماضي، إلا أن التحركات الأمريكية الأخيرة أعادت شبح التقلبات إلى الواجهة، مما عزز الطلب ليس فقط على الذهب، بل وعلى الين الياباني والفرنك السويسري كأدوات تحوط أساسية.
وفي مفارقة لافتة، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، مشيراً إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تطوير “مناعة” تجاه الرسوم الجمركية الأمريكية وقدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات السياسية الحادة.

