شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة هبوط جماعي خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بحالة من الهدوء النسبي على الساحة الجيوسياسية.
جاء هذا التراجع نتيجة انحسار الطلب على الذهب والملاذات الآمنة، بعد أنباء عن تراجع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن تهديداته السابقة المتعلقة بالرسوم الجمركية وقضية “غرينلاند”، وهو ما تزامن مع صعود ملحوظ في مؤشر الدولار زاد من الضغوط البيعية.
تحركات الذهب: تصحيح سعري بعد مستويات قياسية
سجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.8%، ليصل إلى 4799.79 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:36 بتوقيت غرينتش. يأتي هذا الهبوط كنوع من التصحيح السعري بعد أن لامس المعدن الأصفر مستويات تاريخية عند 4887.82 دولار في الجلسة الماضية وفقاً لـ CNBC عربية.
وعلى نفس المنوال، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم فبراير) بنسبة 0.6%، لتستقر عند 4806.60 دولار للأونصة.
المحرك الأساسي: “دبلوماسية التراجع” وقوة الدولار
يرجع المحللون هذا التذبذب إلى التغيير المفاجئ في نبرة البيت الأبيض؛ حيث استبعد الرئيس ترامب خيار القوة للسيطرة على “غرينلاند” وتراجع عن فرض رسوم جمركية مشددة، ملمحاً إلى اقتراب التوصل لاتفاق ينهي هذا النزاع مع الدنمارك.
هذه الأنباء منحت دفعة قوية لمؤشرات “وول ستريت” وللدولار الأمريكي، مما جعل الذهب (المقوم بالعملة الخضراء) أكثر تكلفة على حاملي العملات الأخرى، وهو ما أضعف القوة الشرائية العالمية.
بيانات مرتقبة وقرارات الفيدرالي في الأفق
تترقب الأسواق بحذر صدور بيانات “نفقات الاستهلاك الشخصي” لشهر نوفمبر، وهي الأداة المفضلة لدى البنك الفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم. كما ينتظر المستثمرون أرقام طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، لاستشراف ملامح السياسة النقدية القادمة.
أبرز نقاط التأثير الحالية:
الفائدة: التوقعات تشير لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يناير المقبل، رغم الضغوط السياسية لخفضها.
علاقة الذهب بالفائدة: يظل الذهب حساساً لأسعار الفائدة؛ فغياب العوائد المباشرة للمعدن يجعله أكثر جاذبية فقط في بيئة الفوائد المنخفضة.
أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل شمل قائمة المعادن النفيسة الأخرى:
الفضة: هبطت بنسبة 0.9% لتصل إلى 92.38 دولار للأونصة.
البلاتين: تلقى الضربة الأقوى بتراجع نسبته 2.7% ليصل إلى 2415.60 دولار.
البلاديوم: فقد 1% من قيمته مسجلاً 1821.50 دولار للأونصة.

