شهدت أسواق المعادن النفيسة موجة هبوط جماعي خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بهدوء نسبي في المشهد الجيوسياسي وتراجع وتيرة الطلب على “الملاذات الآمنة”.
جاء هذا التحول عقب تصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خففت من حدة التوترات الدولية، تزامناً مع صعود قوة الدولار التي ضغطت بوضوح على شهية المستثمرين حسب CNBC عربية.
الذهب يفقد بريقه تحت ضغط الدولار والسياسة
تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% لتستقر عند 4819.39 دولار للأونصة، بعدما شهدت تذبذباً أعمق وصل إلى 1% في وقت سابق من الجلسة. ولم تكن العقود الآجلة بمنأى عن هذا التراجع، حيث هبطت عقود شهر فبراير بنسبة 0.3% لتسجل 4821 دولاراً.
يعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى “انعطافة ترامب” المفاجئة؛ حيث تخلى الرئيس الأمريكي عن نبرته التصعيدية بشأن فرض رسوم جمركية جديدة، واستبعد خيار القوة فيما يخص ملف “غرينلاند”، ملمحاً إلى اقتراب تسوية دبلوماسية مع الدنمارك. هذا الهدوء دفع المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية، خاصة مع انتعاش مؤشرات “وول ستريت”.
العلاقة العكسية: الدولار يحكم قبضته
لعب ارتفاع الدولار دوراً محورياً في إضعاف جاذبية المعادن؛ فمن المعروف اقتصادياً أن قوة العملة الأمريكية ترفع تكلفة شراء المعادن لحائزي العملات الأخرى. وفي المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عن قممها الأخيرة، مما رسم لوحة معقدة لبيئة التداول اليوم.
ترقب لبيانات التضخم وقرار “الفيدرالي”
تتجه أنظار المتداولين الآن صوب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر نوفمبر، وهي الأداة المفضلة لدى البنك المركزي الأمريكي لقياس التضخم، بالإضافة إلى بيانات إعانات البطالة. ستكون هذه الأرقام هي “البوصلة” التي ستحدد مسار السياسة النقدية، وسط توقعات قوية بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يناير المقبل، رغم ضغوط البيت الأبيض المستمرة لخفضها.
أداء المعادن الأخرى: تصحيح بعد مستويات قياسية
لم يقتصر الهبوط على المعدن الأصفر، بل امتد ليشمل بقية المعادن التي شهدت عمليات جني أرباح:
الفضة: تراجعت بنسبة 0.9% لتصل إلى 92.38 دولار، بعد رحلة صعود تاريخية يوم الثلاثاء.
البلاتين: سجل الانخفاض الأكبر بنسبة 2.7% ليصل إلى 2415.60 دولار.
البلاديوم: فقد 1% من قيمته ليستقر عند 1821.50 دولار.

