بعد سنوات من الركود الذي طال مفاصل الدولة، بدأ الاقتصاد اللبناني في عام 2025 بتقديم إشارات خضراء، وصفتها الأوساط الدولية بـ “بداية الاستقرار”.
حيث كشف البنك الدولي في تقريره الصادر اليوم، الخميس 22 كانون الثاني/يناير، عن نمو محدود مدفوعاً بزخم سياحي واستهلاك خاص، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا المسار لا يزال عرضة للانتكاس.
أرقام تعكس الواقع: السياحة والدولرة كطوق نجاة
سجل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ارتفاعاً بنسبة 3.5% خلال العام الجاري، وهو تحول إيجابي يعود الفضل فيه إلى قطاع السياحة الذي استعاد عافيته، واستقرار سعر الصرف الناتج عن “الدولرة شبه الكاملة” للأسعار.
ومن أكثر التوقعات تفاؤلاً في التقرير، هو انخفاض معدل التضخم ليصل إلى 15.2% في 2025، مع ترجيحات بوصوله إلى رقم “أحادي” (أقل من 10%) في عام 2026 لأول مرة منذ اندلاع الأزمة في 2019. ورغم ذلك، نبه التقرير إلى أن تكاليف التعليم والإيجارات لا تزال تشهد تضخماً يثقل كاهل المواطن.
إصلاحات هيكلية.. “إنجازات محققة وملفات معلقة”
تحت عنوان “تعافٍ هش”، أشاد مرصد البنك الدولي بإقرار قوانين اقتصادية وقضائية مهمة، وتعيينات حيوية في الإدارات العامة ساهمت في نوع من الاستقرار المؤسسي. ومع ذلك، تبقى “الفجوة المالية” والإصلاحات القطاعية هي “الحلقة المفقودة” التي تهدد استدامة هذا النمو.
تصريح: أكد “جان كريستوف كاريه”، المدير الإقليمي للبنك الدولي، أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب شجاعة أكبر في تنفيذ إصلاحات مالية شاملة، مشيراً إلى أن النمو الحالي “متفاوت” ويحتاج لخطوات طموحة ليكون شاملاً للجميع.
ماذا ينتظر لبنان في 2026؟
يرسم البنك الدولي سيناريو متفائلاً مشروطاً لعام 2026، حيث يتوقع أن يرتفع النمو إلى 4%. هذا التفاؤل مرتبط بـ3 ركائز أساسية:
استمرار تدفق تحويلات المغتربين.
انتعاش حركة السياحة الوافدة.
تدفق أموال إعادة الإعمار، بشرط الالتزام بالجدول الزمني للإصلاحات.
ختاماً، يبقى الفائض المتوقع في ميزانية المالية العامة (على أساس نقدي) علامة إيجابية، لكنه يحتاج لتعزيز عبر نظام ضريبي أكثر تصاعدية وعدالة، لضمان عدم بقاء هذا التعافي مجرد “ظاهرة عابرة” في تاريخ الأزمات اللبنانية.

