في تحول تاريخي يغير خارطة المال العالمية، كشفت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي عن تراجع مستمر في هيمنة الدولار الأمريكي على الاحتياطيات النقدية العالمية.
ووفقاً لتقرير (COFER) الصادر في ديسمبر 2025، انخفضت حصة “العملة الخضراء” إلى 56.9% خلال الربع الثالث من العام، وهو المستوى الأدنى الذي تسجله منذ عام 1994.
من القمة إلى التراجع: رحلة الدولار في عقدين
إذا عدنا بالذاكرة إلى عام 2001، كان الدولار يتربع على عرش الاحتياطيات العالمية بحصة تبلغ 72%، إلا أن هذا المشهد بدأ يتغير تدريجياً. وبحسب قراءة المحللين لبيانات 2025، يظهر أن البنوك المركزية لم تعد تكتفي بالعملات التقليدية، بل بدأت رحلة جادة نحو “تنويع المحفظة العالمية” حسب CNBC عربية.
لماذا يتراجع الدولار رغم ثبات قيمته؟
المفارقة هنا تكمن في أن البنوك المركزية لم تتخلص بالضرورة من أصولها الدولارية، بل إنها وجهت نمو احتياطياتها الجديد نحو عملات أخرى. هذا التوجه جعل حصة الدولار تنكمش “نسبياً” أمام صعود بدائل جديدة، في ظل هروب عالمي تدريجي من التركز المفرط في الأصول الأمريكية.
العملات “غير التقليدية” هي الرابح الأكبر
أشار التقرير إلى تفاصيل مثيرة للاهتمام حول البدائل:
العملات الناشئة وغير التقليدية: باتت تشكل الآن 5.6% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، وهي الوجهة المفضلة للمنتمين لتيار التنويع.
اليورو: حافظ على موقعه المستقر نسبياً كوصيف دائم بحصة تقارب 20%.
اليوان الصيني: رغم الطموحات الكبيرة، عاد اليوان إلى مستويات عام 2019، متأثراً بقيود رأس المال وصعوبات التحويل التي تحد من قدرته على منافسة الدولار بشكل مباشر حالياً.
بهذه الأرقام، يبدو أن العالم يتجه ببطء ولكن بثبات نحو نظام نقدي “متعدد الأقطاب”، حيث لم تعد الثقة المطلقة في الدولار كافية لإقناع مديري الأموال في البنوك المركزية بوضع كل بيضهم في سلة واحدة.

