يعيش صانعو السياسة النقدية حول العالم واحدة من أكثر فتراتهم توتراً، حيث يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مدعوماً بتحالف دولي غير معلن، نحو تثبيت أسعار الفائدة.
هذا القرار لا يأتي فقط استجابةً للمعطيات الاقتصادية، بل يمثل تحدياً مباشراً للرئيس دونالد ترمب، الذي لم يدخر جهداً في المطالبة بخفض تكاليف الاقتراض.
تحالف دولي لدعم استقلالية “باول”
لم تكن واشنطن وحدها في هذا المشهد؛ فقد أبدت بنوك مركزية في كندا والبرازيل والسويد توجهاً مماثلاً للإبقاء على المستويات الحالية للفائدة. هذا التناغم يأتي بعد إعلان أكثر من 10 بنوك مركزية كبرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، تضامنها الكامل مع “جيروم باول”، رئيس الفيدرالي الأمريكي، في رسالة واضحة لحماية استقلالية المؤسسات النقدية من التجاذبات السياسية.
ترمب والصدام القضائي: ما وراء “الفشل والفساد”
وحسب بلومبيرغ الهجوم الذي يشنه ترمب على باول، واصفاً إياه بـ “الفاشل أو الفاسد”، تجاوز حدود التصريحات الصحفية. فالفيدرالي يواجه اليوم ضغوطاً قانونية غير مسبوقة، تشمل مذكرات استدعاء من هيئات محلفين كبرى، ومرافعات أمام المحكمة العليا للنظر في صلاحية الرئيس لإقالة المحافظة ليزا كوك. هذا المشهد يضع “باول” وفريقه في فوهة المدفع بين المبادئ الاقتصادية والتهديدات الجنائية.
عالم مضطرب.. “لم نعد في كانساس”
بعيداً عن الصدام السياسي، تواجه البنوك المركزية تحديات عالمية مشحونة؛ من تذبذب سندات اليابان إلى القلق حيال الرسوم الجمركية والاضطرابات التجارية المتوقعة. وكما وصفتها كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، في منتدى “دافوس”: “نحن نعيش في عالم أكثر عرضة للصدمات”.
رؤية خبراء “بلومبرغ”: الوحدة كأداة للمقاومة
يرى المحللون الاقتصاديون أن إجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية على تثبيت الفائدة سيكون بمثابة “تصويت دعم” لباول. الأنظار تتجه تحديداً للمحافظين كريستوفر والر وميشيل بومان؛ فإذا انضما للأغلبية، فسيُعتبر ذلك رسالة حاسمة لترمب بأن استقلالية الفيدرالي لا تزال قائمة، رغم احتمالات تسجيل بومان لبعض التحفظات.
أسبوع القرارات الكبرى
على مدار الأسبوع القادم، سيتخذ نحو 18 بنكاً مركزياً حول العالم قرارات مصيرية بشأن الفائدة. وبينما يتمسك الغرب بالثبات، قد نشهد توجهات مختلفة في القارة السمراء نحو “التيسير النقدي”. هذا الأسبوع لن يكتفي بقرارات الفائدة، بل سيشهد صدور بيانات تضخم حاسمة من اليابان والبرازيل، وتقارير الناتج المحلي في أوروبا، مما سيرسم ملامح الاقتصاد العالمي لمطلع 2026.

