شهدت السكك الحديدية السورية اليوم الأحد حدثاً اقتصادياً بارزاً، حيث انطلقت أولى رحلات قطار نقل الحبوب من مرفأ اللاذقية باتجاه مدينة حلب، مروراً بمحافظتي حمص وحماة.
وتأتي هذه الخطوة بعد توقف دام لأكثر من عقد ونصف، لتعيد الحياة إلى أحد أهم الشرايين الحيوية التي تربط الساحل السوري بالشمال.
النقل السككي: أمان أكثر وتكلفة أقل
وفي سياق هذا التطور، أوضح المهندس محمد الحاجي، معاون مدير فرع الخطوط الحديدية باللاذقية، في تصريحات صحفية لوكالة “سانا”، أن عودة هذا الخط ليست مجرد إجراء فني، بل هي نقلة نوعية تهدف إلى:
تخفيف الضغط الكبير عن الطرق الدولية والنقل الطرقي.
حماية البنية التحتية للطرق من الاهتلاك الناتج عن الأوزان الثقيلة للشاحنات.
دعم الأمن الغذائي عبر تأمين وصول كميات ضخمة من الحبوب بسرعة وأمان.
وأشار الحاجي إلى أن النقل عبر السكك الحديدية يظل الخيار الأفضل اقتصادياً، لقدرته على خفض التكاليف اللوجستية، مما ينعكس بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي.
تحديات الصيانة وإعادة التأهيل
لم تكن العودة سهلة؛ فقد واجهت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية تحديات جسيمة، تمثلت في تضرر أجزاء واسعة من السكة ونقص القاطرات الجاهزة. إلا أن الفرق الفنية نجحت في تنفيذ عمليات صيانة شاملة، شملت:
تأهيل القاطرات: إعادة وضع عدد من الرؤوس القاطرة في الخدمة بعد صيانتها.
ترميم الشبكة: استكمال الربط السككي بين حلب واللاذقية ودمشق، مروراً بحمص وطرطوس.
معايير الأمان: إجراء فحص دقيق لكافة المسارات لضمان سلامة السير وحركة الحمولات.
شريان اقتصادي يربط المحافظات
لا تقتصر أهمية هذا الخط على نقل الحبوب فحسب، بل يُنتظر منه أن يكون محوراً لنقل المحروقات والمواد الصناعية لاحقاً. إن انطلاق هذه الرحلة يمثل رسالة واضحة حول الجهود الحكومية المبذولة لإحياء قطاع السكك الحديدية، وتجاوز سنوات الحرب والدمار التي طالت هذا القطاع الاستراتيجي، ليعود من جديد كلاعب أساسي في تنمية الاقتصاد السوري.

