لم يعد الذهب مجرد وسيلة للادخار، بل تحول إلى “ملاذ اضطراري” في ظل مشهد عالمي مرتبك. ففي حركة دراماتيكية، استطاع المعدن الأصفر كسر كافة التوقعات وتجاوز حاجز 5000 دولار للأونصة، مسجلاً مستويات تاريخية لم تعهدها الأسواق من قبل.
قفزة تاريخية بالأرقام
شهدت المعاملات الفورية قفزة ملحوظة بنسبة 1.67%، ليصل السعر إلى 5065.75 دولار. ولم تتخلف العقود الآجلة عن هذا الركب، حيث ارتفعت هي الأخرى بنسبة 1.6% لتستقر عند 5062.30 دولار. هذا الاندفاع القوي يعكس حالة من “الهلع الاستثماري” نحو الأمان الذي يوفره الذهب كلما اهتزت الثقة في العملات والسياسات الورقية.
“أزمة غرينلاند” والوقود الجيوسياسي
يرى المحللون أن الشرارة الحقيقية وراء هذا الصعود لم تكن اقتصادية بحتة، بل سياسية بامتياز. فقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلف “الناتو” بخصوص قضية غرينلاند إلى خلق حالة من عدم اليقين العالمي، مما دفع رؤوس الأموال للهروب فوراً إلى الذهب كدرع واقي من التقلبات السياسية المحتملة.
حصاد 2025 والشهية الصينية
إذا نظرنا إلى الخلف قليلاً، نجد أن الذهب حقق طفرة مذهلة بنسبة 64% خلال عام 2025. هذه المكاسب لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة لثلاثة عوامل رئيسية:
ليونة الدولار: توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيف السياسة النقدية.
حرب الاحتياطيات: استمرار الصين في تكديس الذهب للشهر الـ 14 على التوالي، مما أعطى ثقة مطلقة للمستثمرين الصغار والكبار.
صناديق الاستثمار (ETFs): تدفقات مالية ضخمة وغير مسبوقة نحو الصناديق المتداولة في البورصة.
إلى أين يتجه المعدن الأصفر؟
لا يبدو أن هذه الرحلة ستتوقف هنا. فبحسب تصريحات المحلل المستقل روس نورمان لوكالة رويترز، فإن سقف التوقعات ارتفع بشكل كبير؛ إذ من المحتمل أن نرى الأونصة تلامس مستوى 6400 دولار خلال الأشهر القادمة، بمتوسط سعري سنوي يحوم حول 5375 دولار.

