استقبل سكان محافظة دمشق أولى فواتير الكهرباء بالتعرفة الجديدة بحالة من الذهول والصدمة، حيث سجلت القيم أرقاماً غير مسبوقة تسببت في ازدحام وتذمر داخل مراكز الجباية.
وما زاد الطين بلة هو توقف خدمات المفوتر الإلكتروني، مما حرم المواطنين من حق الاستعلام عن قيمة المبالغ المترتبة عليهم قبل التوجه للدفع نقداً.
صرخات من مراكز الجباية: الفاتورة أغلى من الراتب!
في مركز جباية المزة، رصد”بزنس 2 بزنس” ملامح الانكسار على وجه رجل مسن يحمل فاتورته القديمة ويقارنها بالجديدة بغير تصديق. يقول المتقاعد بحرقة: “أنا متقاعد وراتبي لا يتجاوز 8000 ليرة (وفق العملة الجديدة)، وفاتورتي اليوم بلغت 4500 ليرة! كيف سأعيش بما تبقى؟ منزلي صغير واستهلاكي يقتصر على الضروريات، لا أفهم إن كان هذا خللاً في القراءة أم أن هذا هو الواقع الجديد المؤلم”.
وناشد العجوز السلطات المعنية بالنظر بعين الرحمة لكبار السن، متخوفاً من كارثة أكبر في حال تحسن ساعات الوصل مستقبلاً.
وعلى مقربة منه، رفضت السيدة “أم يازد” تسديد فاتورتها التي بلغت نصف مليون ليرة سورية، متسائلة باستنكار: “من يملك اليوم 500 ألف ليرة ليدفعها فقط للكهرباء؟”.
وطالبت بضرورة وضع تسعيرة منطقية تراعي الاحتياجات الدنيا للمنزل السوري (براد، غسالة، إنارة) بما يتناسب مع سقف الرواتب الحالي.
قراءات “وهمية” وتراكم للقيم
من جانبه، كشف “أبو خالد” عن أزمة أعمق تتعلق بآلية أخذ التأشيرات، مؤكداً أن الموظفين لم يسجلوا القراءات منذ شهر تموز الماضي، مما أدى لتراكم الاستهلاك وتضاعف المبالغ بشكل مخيف.
وأشار إلى أن غياب الكهرباء لفترات طويلة جعل قراء العدادات يعتمدون على “التخمينات الوهمية” بدلاً من المعاينة الفعلية، خاصة في البنايات المقفلة.
ودعا أبو خالد إلى ضرورة محاسبة هذه الدورة وفق الأسعار القديمة، ريثما يتم ضبط نظام التأشيرات وربطه بعودة موارد النفط والغاز للدولة.
وفي سياق متصل، روى “راكان جديد” تجربته المريرة مع مراكز الطوارئ، حيث راجعهم في نهاية العام لتقديم تأشيرة عداده يدوياً، ليفاجأ برفض الموظف تسجيلها.
والنتيجة كانت تسجيل استهلاك قدره 1583 كيلووات في ذمتهم، بينما استهلاكهم الفعلي لا يتجاوز 303 كيلووات، واصفاً ما حدث بـ “الظلم الصريح” من قبل قارئ العداد.
الحلول التقنية.. هل تنقذ جيوب المواطنين؟
بدوره، قدم خبير التجهيزات الكهربائية، بسام علي، رؤية فنية للخروج من المأزق، داعياً المواطنين لاستبدال اللمبات التقليدية بلمبات “LED” وتعديل محركات الأجهزة المنزلية لتعمل بنظام توفير الطاقة.
وأوضح علي أن الفارق شاسع؛ فاللمبة العادية قد تستهلك 400 واط، بينما لا تتجاوز لمبة التوفير 50 واط.
ورغم إقراره بارتفاع تكاليف هذا التحول ونقص القطع، إلا أنه طالب الدولة بتقديم مبادرات تشجيعية لتعديل الأجهزة، تماماً كما فعلت في مشاريع الطاقة البديلة والسخانات الشمسية.
العدادات الذكية هي المخرج
وختم علي تصريحه بالدعوة إلى تسريع التحول نحو “العدادات الذكية” وإسنادها لشركات كبرى متخصصة، لضمان عدالة الجباية، وتقليل الهدر، وحماية المشتركين من القراءات الخاطئة والوهمية، تزامناً مع مرحلة إعادة الإعمار.

