شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم الثلاثاء حالة من الزخم التاريخي، حيث واصل الذهب رحلة صعوده متأثراً بموجة من الاضطرابات الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين للهروب نحو “الملاذات الآمنة”.
يأتي هذا التحرك بعد جلسة ماراثونية بالأمس، نجح فيها الذهب في كسر حاجز الـ 5100 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه، مما يعكس حالة القلق السائدة في الأوساط المالية العالمية.
ترامب والرسوم الجمركية: المحرك الأكبر للأسواق
يرى المحللون، ومن بينهم تيم ووترر من شركة “كيه.سي.إم تريد”، أن النهج التصادمي الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف التجارة الدولية هو “الوقود الحقيقي” لهذا الصعود. فالتلويح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على واردات كندا وكوريا الجنوبية (خاصة قطاعات السيارات والأدوية) خلق حالة من الضبابية الاقتصادية، مما جعل الذهب الخيار الدفاعي الأول للمستثمرين حسب CNBC عربية.
ولم تتوقف الضغوط عند ملف الرسوم فحسب، بل امتدت لتشمل:
أزمة الثقة بالدولار: تأثرت العملة الأمريكية بمخاوف “الإغلاق الحكومي” والتقلبات السياسية، مما جعل الذهب (المقوم بالدولار) أرخص وأكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
التدخلات النقدية: تدخل المسؤولين في واشنطن وطوكيو لدعم استقرار الين ساهم في إضعاف الدولار، وهو ما منح الذهب دفعة إضافية للأعلى.
أرقام ومستويات قياسية: نظرة على الشاشة
في التداولات الفورية، سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 0.8% ليصل إلى مستوى 5058.63 دولاراً، مقترباً من قمته التاريخية التي سجلها بالأمس عند 5110.50 دولارات. وفي المقابل، شهدت العقود الآجلة تسليم فبراير تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.5%، في إشارة إلى ترقب الأسواق لنتائج اجتماع الفدرالي الأمريكي المرتقب.
الفضة تخطف الأضواء.. والبلاتين يتراجع
بعيداً عن الذهب، تعيش الفضة عصرها الذهبي؛ حيث قفزت في المعاملات الفورية بنسبة 5.2% لتستقر حول 109.22 دولارات، محققة مكاسب خيالية وصلت إلى 53% منذ بداية العام الحالي.
على الجانب الآخر، لم يكن الحظ حليفاً لجميع المعادن؛ فقد سجل البلاتين تراجعاً بنسبة 2.5% بعد وصوله لمستويات قياسية بالأمس، كما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3%.

