لم يعد بريق “تسلا” كما كان في السابق؛ فوفقاً لآخر تقارير “براند فاينانس” لعام 2025، فقدت إمبراطورية السيارات الكهربائية نحو 15.4 مليار دولار من قيمة علامتها التجارية في عام واحد فقط.
هذا النزيف الذي بلغت نسبته 36% ليس مجرد رقم عابر، بل هو العام الثالث على التوالي من التراجع، لتستقر قيمة العلامة عند 27.6 مليار دولار، بعيداً جداً عن ذروتها التاريخية التي لامست 66 مليار دولار قبل عامين.
فخ السياسة وغياب الابتكار: لماذا يهجر المستهلكون “تسلا”؟
وحسب CNBC عربية يرى المحللون أن ما يحدث لتسلا ليس مجرد كبوة حصة سوقية، بل هو “أزمة هوية”. ديفيد هاي، رئيس “براند فاينانس”، يضع إصبعه على الجرح مشيراً إلى ثلاثة عوامل خنقت العلامة:
الجمود التقني: غياب موديلات جديدة ثورية تجدد شغف المشترين.
التسعير الصعب: ارتفاع أسعارها أمام زحف المنافسين الشرسين.
فاتورة السياسة: انغماس إيلون ماسك في الصراعات الجيوسياسية واليمينية المتطرفة، وهو ما خلق حاجزاً نفسياً لدى شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة في أوروبا وكندا.
الصدمة الكبرى كانت في “مؤشر التوصية” داخل أمريكا، حيث هبط من 8.2 إلى 4 فقط؛ مما يعني أن مالك تسلا اليوم بات يتردد كثيراً قبل أن ينصح أصدقاءه أو عائلته باقتناء واحدة.
التنين الصيني “BYD” والعمالقة الألمان.. المنافسة تشتعل
بينما تتراجع تسلا، تقفز شركة BYD الصينية بسرعة الصاروخ، مسجلة نمواً بنسبة 23% في قيمة علامتها التجارية. ولم يتوقف الأمر عند الصين، بل تفوقت أسماء عريقة مثل تويوتا (التي تصدرت بـ 62.7 مليار دولار)، ومرسيدس، وبورشه، وفولكسفاغن على تسلا في قائمة هذا العام، مما يثبت أن “السمعة المؤسسية” والولاء للعلامة يتفوقان أحياناً على صرعات التكنولوجيا.
2025: عام التناقضات بين “الروبوتاكسي” والبيت الأبيض
كان عاماً غريباً بحق؛ بدأ بدخول ماسك أروقة السلطة في واشنطن مع ترامب لإدارة “وزارة كفاءة الحكومة” (DOGE)، وهو ما أثار انقساماً حاداً لدى الجمهور. ومع ذلك، استطاع السهم أن يلملم جراحه في النصف الثاني من العام بفضل:
إطلاق خدمة “الروبوتاكسي” التجريبية في أوستن.
تدخل ماسك الشخصي بضخ مليار دولار لتعزيز ثقة المستثمرين.
تحسن مؤشر الولاء لدى الملاك الحاليين إلى 92%، مما يعني أن “عشاق تسلا” ما زالوا متمسكين بها رغم كل الضجيج.
ستارلينك تلمع.. ولكن!
لأول مرة في 2026، دخلت خدمة Starlink قائمة أفضل 500 علامة تجارية بقيمة 5.2 مليار دولار. لكن “براند فاينانس” كانت حاسمة في هذه النقطة: نجاح ستارلينك لا يغطي عثرات تسلا؛ فالمستهلك يقيم “تسلا” كشركة سيارات، بينما ينظر لستارلينك كأداة تكنولوجية فريدة، وكلاهما يسير في مسار منفصل تماماً.
ترقب للنتائج المالية: هل تنقذ “SpaceX” الموقف؟
ينتظر المستثمرون حالياً المؤتمر الهاتفي القادم بفارغ الصبر، ليس فقط لمعرفة أرقام التسليمات المتراجعة، بل للبحث عن “طوق نجاة”. وتدور الأسئلة الآن حول إمكانية منح مساهمي تسلا أولوية في الاكتتاب العام المرتقب لشركة سبيس إكس (SpaceX)، وهو ما قد يكون الورقة الأخيرة لإبقاء المستثمرين في صف ماسك.

