كشف وزير السياحة، مازن الصالحاني، عن قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السياحي السوري، حيث سجلت أعداد السياح العرب والأجانب الوافدين منذ التحرير وحتى نهاية تشرين الثاني 2025 ارتفاعاً لافتاً بنسبة 80% مقارنة بذات الفترة من عام 2024.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً جوهرياً في خارطة السياحة السورية، مدفوعة باستعادة الثقة الدولية والأمن والاستقرار.
بالأرقام.. نمو استثنائي وتدفق دولي غير مسبوق
أوضح الصالحاني أن إجمالي عدد الزوار (سوريين، عرب، وأجانب) ارتفع بنسبة 18% خلال عام 2025، ليصل إلى 3.56 مليون زائر، مقارنة بـ 3.01 مليون في العام السابق. وتفصيلاً، حققت فئة السياح العرب والأجانب قفزة هائلة من 483 ألفاً إلى نحو 868 ألف زائر.
وفيما يخص السياحة الأجنبية تحديداً، فقد بلغ عدد الوافدين 377 ألف زائر بزيادة سنوية قدرها 79%. وبرزت في هذا السياق معدلات نمو استثنائية من دول معينة، حيث تصدرت تركيا القائمة بنسبة نمو تجاوزت 1063%، تلتها ألمانيا بـ 174%، ثم بريطانيا بـ 155%، والنرويج بـ 151%.
من الإقليمية إلى العالمية: عودة التراث السوري للواجهة
يؤكد هذا التدفق من أوروبا الغربية والشمالية تحول النشاط السياحي في سوريا من النطاق الإقليمي المحدود إلى الانفتاح الدولي، واستعادة مكانتها كوجهة تراثية وثقافية فريدة عالمياً. وتُشكل هذه المؤشرات أرضية صلبة لجذب استثمارات عربية وأوروبية ضخمة في مجالات الضيافة، والنقل الجوي، والسياحة المستدامة.
السياحة الداخلية.. الرافعة الاقتصادية الجديدة
إلى جانب الزخم الدولي، تشهد السياحة الداخلية تسارعاً ملحوظاً، حيث باتت تمثل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي ما بعد التحرير. ويعود ذلك إلى تعاظم ثقة المواطنين بالاستقرار والخدمات، وتوسع المنشآت السياحية، وعودة المهرجانات الثقافية والتراثية، مما أدى لرفع نسب الإشغال الفندقي على مدار العام.
التحديات والفرص: خارطة المنشآت والشراكات الاستراتيجية
تُشير البيانات الرسمية إلى وجود 1,468 منشأة سياحية في مختلف المحافظات تتطلب إعادة تشغيل أو تطوير، موزعة بين 365 فندقاً، و1,103 مطاعم، إضافة إلى 403 منشآت متنوعة.
وفي إطار النهوض بهذا الواقع، أبرمت وزارة السياحة 17 مذكرة تفاهم ووقعت 10 عقود لشراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات كبرى. وتركزت هذه الاتفاقيات على:
تطوير البنية التحتية، الفنادق، والمنتجعات.
دعم قطاع الحرفيين وتسهيل وصول منتجاتهم التراثية للأسواق الدولية.
رؤية 2030: أهداف اقتصادية طموحة
تتطلع سورية عبر هذا الحراك إلى تحقيق عوائد اقتصادية ترفد الخزينة بنحو 500 مليون دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2030. كما يستهدف القطاع توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع رفع معدلات إشغال الفنادق في المدن الرئيسية لتتجاوز عتبة الـ 80%.

