لم يعد الذهب مجرد “ملاذ آمن” نلجأ إليه وقت الأزمات، بل تحول في يناير 2026 إلى بطل المشهد الاقتصادي بلا منازع.
ففي تداولات اليوم الخميس، 29 يناير، سجل المعدن الأصفر قفزة تاريخية غير مسبوقة، متجاوزاً مستويات 5550 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في تاريخه، مما يضع المستثمرين أمام واقع مالي جديد.
أرقام تتحدث عن نفسها
شهدت العقود الآجلة للذهب ارتفاعاً صاروخياً بنسبة 4.4% لتستقر عند 5538.7 دولاراً، بينما لامست أسعار التسليم الفوري ذروة جديدة عند 5555.99 دولاراً. هذا الصعود ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو نتيجة أسبوع “انفجاري” حقق فيه الذهب مكاسب تجاوزت 10% منذ يوم الإثنين الماضي حسب CNBC عربية.
لماذا يهرب العالم نحو الذهب؟
يرى المحللون في “أو.سي.بي.سي” أن العالم يمر بمرحلة “إعادة تقييم” شاملة. فالديون الحكومية المتراكمة، والتوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن السياسات المستقبلية، جعلت الذهب يُصنف كـ “أصل محايد وموثوق”. لم يعد الهدف هو التحوط من التضخم فحسب، بل البحث عن مخزن قيمة لا يتأثر بتقلبات الأنظمة الورقية.
“فخ” الدولار وتصريحات ترامب
أحد المحركات الرئيسية لهذا الارتفاع كان الضعف الواضح في العملة الأمريكية. فوفقاً للمحلل “كلفن وونغ”، تأثرت الأسواق بتلميحات الرئيس دونالد ترامب حول رغبة البيت الأبيض في تبني سياسة تؤدي لإضعاف الدولار. هذا التصريح، المتزامن مع تراجع ثقة المستهلك الأمريكي لأدنى مستوى منذ عقد، أدى إلى “أزمة ثقة” في الدولار، مما جعل الذهب الوجهة البديلة الأكثر جاذبية.
مستقبل الفائدة وتوقعات “دويتشه بنك”
بينما ينتظر الجميع إعلان ترامب عن رئيس الفدرالي الجديد وتوقعاته بخفض الفائدة فور التعيين، تذهب التوقعات المصرفية بعيداً؛ حيث توقع دويتشه بنك وصول الأونصة إلى 6000 دولار خلال هذا العام، مدفوعة بشراهة البنوك المركزية والمستثمرين لامتلاك أصول ملموسة بعيدة عن هيمنة العملة الخضراء.
انفجار المعادن البيضاء: الفضة والبلاتين
لم يكن الذهب وحيداً في هذا السباق؛ فقد سجلت المعادن الأخرى أرقاماً مذهلة:
الفضة: ارتفعت بنسبة 1.9% لتصل إلى 115.11 دولاراً، محققة مكاسب خيالية بنسبة 60% منذ بداية العام.
البلاتين: قفز إلى 2692.60 دولاراً، مواصلاً رحلة صعوده القياسية.

