شهدت الأسواق المالية يوم الخميس 29 يناير تقلبات حادة لم يعرفها الذهب من قبل. فبعد رحلة صعود تاريخية تجاوزت كل التوقعات.
ودخل الذهب في موجة “تصحيح جنونية” هبطت بالأسعار الفورية بنحو 2%، لتستقر الأونصة عند مستويات 5280.99 دولار، بعد أن لامست العقود الآجلة ذروة غير مسبوقة عند 5626.80 دولار.
عصر الذهب الجديد: أكثر من مجرد ملاذ آمن
لم يعد الذهب اليوم مجرد وسيلة للهروب من التضخم، بل تحول وفقاً لمحللي “أو.سي.بي.سي” إلى “أصل سيادي محايد”. مع تزايد ديون الحكومات والتوترات الجيوسياسية، أعاد المستثمرون تعريف دور الذهب في محافظهم؛ حيث بات يُنظر إليه كأداة لا غنى عنها لتخزين القيمة بعيداً عن تقلبات العملات التقليدية.
“أزمة ثقة” في الدولار.. هل هي مقصودة؟
يربط الخبراء، ومنهم كلفن وونغ من “أواندا”، بين هذا الانفجار السعري وبين التلميحات السياسية القادمة من البيت الأبيض. فقد أثارت تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول رغبته في رؤية دولار أضعف لتعزيز التنافسية موجة بيع واسعة للعملة الأمريكية، التي تقبع حالياً عند أدنى مستوياتها في أربع سنوات.
أبرز العوامل التي قادت المشهد هذا الأسبوع:
ضعف الثقة: وصول ثقة المستهلك الأمريكي لأدنى مستوى منذ 11 عاماً.
الفيدرالي المنتظر: ترقب السوق لهوية رئيس البنك المركزي الجديد وتوقعات بخفض الفائدة فور تعيينه.
شهية البنوك المركزية: استمرار الشراء المكثف من قبل المصارف المركزية العالمية كبديل للسندات.
المعادن الأخرى في مهب الريح
لم يكن الذهب وحده تحت المجهر، بل طالت موجة التراجع المعادن النفيسة الأخرى بشكل أعنف:
الفضة: سجلت تراجعاً حاداً تجاوز 5% لتصل إلى 109.71 دولار.
البلاتين: لحق بالركب هابطاً بنسبة 5% ليلامس مستوى 1969.25 دولار للأونصة.
توقعات 2026: هل نرى الذهب عند 6000 دولار؟
رغم الهبوط الحالي، لا تزال التوقعات طويلة المدى “متفائلة جداً”. فقد رجح “دويتشه بنك” أن يواصل الذهب رحلة صعوده ليصل إلى حاجز 6000 دولار للأونصة خلال عام 2026. هذا التفاؤل مبني على رغبة عالمية متزايدة في التحول نحو الأصول الملموسة وتقليل الاعتماد على الدولار في الاحتياطيات الدولية.

