استيقظت الولايات المتحدة اليوم السبت على وقع إغلاق جزئي لأنشطة الحكومة الفيدرالية، بعد فشل الكونغرس في تمرير حزمة التمويل اللازمة قبل حلول الموعد النهائي عند منتصف الليل.
ورغم الجهود المكوكية في كابيتول هيل، حال الانقسام السياسي دون تجنب هذا السيناريو، لتدخل البلاد في دوامة إدارية من المتوقع أن تكون “قصيرة الأمد” ولكنها مثقلة بالرسائل السياسية.
مجلس الشيوخ يمرر الكرة.. والنواب في “عطلة”
في تطور دراماتيكي، نجح مجلس الشيوخ في إقرار حزمة الإنفاق بأغلبية مريحة بلغت (71-29) صوتاً بتوافق نادر بين الحزبين. ومع ذلك، اصطدم هذا المسار بقرار مجلس النواب عدم عقد جلسات فورية،
حيث أكدت مصادر قيادية من الحزب الجمهوري أن النقاش حول الإجراءات التمويلية لن يبدأ قبل يوم الاثنين المقبل، مما جعل الإغلاق الجزئي أمراً واقعاً منذ الدقيقة الأولى من صباح السبت حسب CNBC عربية.
الهجرة.. العقدة التي أعادت شبح الإغلاق
على عكس إغلاق الخريف الماضي الذي استمر لـ 43 يوماً بسبب ملف الرعاية الصحية، يتمحور الصراع الحالي حول سياسات الهجرة. يحاول المشرعون هذه المرة فصل تمويل “وزارة الأمن الداخلي” عن بقية حزم التمويل، لضمان استمرارية عمل وزارات حيوية مثل الدفاع والعمل، بينما يبقى ملف الهجرة قيد التفاوض العسير.
ما الذي يطلبه الديمقراطيون؟ تأتي الضغوط الديمقراطية مدفوعة بموجة غضب شعبي عارمة، ويطالبون بفرض قيود صارمة على عناصر الهجرة تشمل:
إنهاء الدوريات في المناطق المستهدفة.
إلزام العناصر بارتداء كاميرات مراقبة ومنع تغطية الوجه أثناء العمليات.
اشتراط الحصول على مذكرات تفتيش قضائية بدلاً من الأوامر الإدارية الداخلية.
دماء على الرصيف تشعل شرارة الأزمة
لم تكن هذه الأزمة السياسية وليدة الصدفة، بل انفجرت نتيجة تصاعد الغضب الشعبي بعد مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي (ممرض) على يد عناصر الهجرة السبت الماضي في منيابوليس، وهي الواقعة الثانية من نوعها في شهر واحد بعد مقتل المواطنة رينيه جود.
هذه الحوادث، لضحايا أمريكيين لا يملكون أي سجل جنائي، وضعت إدارة الرئيس ترامب في موقف محرج وأجبرت المفاوضين على جعل “إصلاح منظومة الهجرة” شرطاً أساسياً لتمرير الميزانية كاملة.
ماذا بعد؟
تم منح المفاوضين مهلة أسبوعين إضافيين لتمويل وزارة الأمن الداخلي بشكل مؤقت، وهي فترة اختبار لقدرة الحزبين على التوصل إلى حل وسط ينهي الشلل الحكومي ويستجيب لمطالب الشارع الغاضب، لتجنب خسائر اقتصادية قد تعيد للأذهان مليارات الدولارات التي فُقدت في الأزمات السابقة.

