في تحذير غير مسبوق من قلب القارة العجوز، كشفت الهيئة الاتحادية للإشراف المالي في ألمانيا (BaFin) عن مخاوف جدية تهدد مستقبل الدولار الأمريكي.
التقرير السنوي للهيئة الألمانية لم يكن مجرد رصد عابر، بل وضع “العملة الخضراء” تحت مجهر التشكيك، محذراً من أن عام 2026 قد يكون نقطة التحول التي يفقد فيها الدولار مكانته التاريخية كعملة الاحتياط الأولى في العالم.
ثلاثي الرعب: التسييس، الصدمات، ونقص التمويل
وأوضح “مارك برانسون”، رئيس الهيئة الاتحادية للإشراف المالي، أن استقرار الدولار لم يعد مضموناً كما في السابق. وحدد التقرير ثلاثة عوامل رئيسية قد تؤدي إلى انهيار الثقة في العملة الأمريكية:
تسييس المؤسسات: حذر برانسون من أن المحاولات الجذرية لإقحام السياسة في عمل المؤسسات المالية ستقوض التعاون الدولي، خاصة في أوقات الأزمات الكبرى.
الصدمات الجيوسياسية: القلق المتزايد من حدوث نقص حاد في السيولة نتيجة التوترات العالمية التي تعيد رسم خارطة التدفقات النقدية.
فقدان الفعالية: شكوك الأسواق المتزايدة حول قدرة الدولار على الاستمرار كملاذ آمن في ظل التقلبات الحالية.
أجندة ترامب والرسوم الجمركية: القشة التي قصمت ظهر العملة؟
يأتي هذا التحذير الألماني في توقيت شديد الحساسية؛ حيث سجل مؤشر الدولار مؤخراً أسوأ انخفاض يومي له منذ ما يقرب من عام. ويربط المحللون هذا التراجع الحاد بإطلاق الرئيس دونالد ترامب لأجندته الشاملة المتعلقة بالرسوم الجمركية العالمية، وهي الخطوة التي أثارت حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية.
المتداولون يراهنون على “الهبوط”
وفقاً لتقارير “بلومبرغ”، فإن المزاج العام في الأسواق العالمية يميل نحو التشاؤم بشأن مستقبل العملة الأمريكية. المتداولون بدأوا بالفعل في بناء مراكز مالية تراهن على استمرار انخفاض الدولار، مدفوعين بضبابية السياسات القادمة من واشنطن والمخاوف من انعزال مالي أمريكي قد يدفع العالم للبحث عن بدائل أكثر استقراراً.

