شهدت الأسواق العالمية يوم جمعة “أسود” على المستثمرين في المعادن النفيسة، حيث استيقظ المتداولون على مشهد لم يتكرر منذ ثمانينيات القرن الماضي. فبعد موجة صعود عمودية حطمت كافة الأرقام القياسية، سجل الذهب والفضة خسائر حادة ومفاجئة، ليعيدا رسم خارطة التوقعات لعام 2026.
أرقام صادمة: انهيار يتجاوز أزمة 2008
وحسب بلومبيرغ لم يكن التراجع مجرد جني أرباح عادٍ، بل كان انكساراً حاداً في منحنى الصعود:
الذهب: هوى بنسبة تتجاوز 12% لينزلق دون مستوى الـ 5000 دولار للأونصة، متخطياً في حدته انخفاضات الأزمة المالية العالمية عام 2008.
الفضة: تلقت الضربة الأقسى بتراجع تاريخي بلغت نسبته 36% في يوم واحد، وهو أكبر انهيار يومي للمعدن الأبيض على الإطلاق.
المعادن الصناعية: لم يسلم النحاس من الموجة، حيث تراجع بنسبة 3.4% في لندن بعد أن لامس مستويات قياسية غير مسبوقة.
“فخ غاما” وترشيح وارش.. المحركات الخفية للسقوط
يرى المحللون أن هذا الانهيار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة “عاصفة كاملة” من العوامل التقنية والسياسية:
تأثير “كيفين وارش”: جاء ترشيح الرئيس دونالد ترمب لـ “كيفين وارش” لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي ليعطي قبلة الحياة للدولار الأمريكي. وارش، المعروف بتوجهاته المناهضة للتضخم، دفع المستثمرين لإعادة حساباتهم بشأن مستقبل الفائدة وقيمة العملة الخضراء.
ضغط “غاما” (Gamma Squeeze): في الجانب التقني، تسارعت موجة الهبوط بفعل اضطرار المتعاملين في عقود الخيارات إلى بيع العقود الآجلة بكثافة للحفاظ على توازن محافظهم مع كسر مستويات الدعم النفسي.
التشبع الشرائي: وصل مؤشر القوة النسبية للذهب إلى 90 نقطة، وهو مستوى “انفجاري” يشير تقنياً إلى أن التصحيح كان حتمياً وضرورياً لتهدئة السوق.
هل انتهت رحلة الذهب نحو الـ 6000 دولار؟
رغم هذه الصدمة، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب شهرية قوية تصل إلى 18% خلال يناير وحده. ويرى خبراء، مثل “محمد العريان”، أن الرحلة نحو مستويات أعلى لا تزال قائمة ولكنها ستكون محفوفة بتقلبات “عنيفة” تضغط على ميزانيات صغار المستثمرين.
كما تلعب بورصة شنغهاي والمستثمرون الصينيون دوراً محورياً في دعم الطلب، إلا أن الإجراءات التقييدية الأخيرة التي اتخذتها الصين لتهدئة الأسواق ساهمت في زيادة حدة التراجع العالمي.
صعود حاد يقابله تصحيح أعنف
أثبتت تداولات الجمعة أن الأسواق التي تصعد بشكل “عمودي” غالباً ما تبحث عن “ذريعة” للهبوط، وكانت أخبار الفيدرالي واتفاق تجنب الإغلاق الحكومي هي الشرارة التي أشعلت موجة البيع المكثف. تبقى المعادن النفيسة في منطقة “الخطر العالي”، حيث أصبحت التحركات الآن مدفوعة بـ “سعر اللحظة” أكثر من العوامل الأساسية التقليدية.

