في كشف صريح ومفصل حول ملامح الاقتصاد السوري القادم، أعلن وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية، أن موازنة عام 2026 ليست مجرد أرقام، بل هي “موازنة طموحة” ونقلة نوعية تهدف إلى إعادة بناء الثقة وتحفيز النمو، وذلك في مقابلة خاصة مع CNBC عربية على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي.
أرقام ضخمة وتوجهات اجتماعية
أكد الوزير برنية أن الموازنة الجديدة في مراحلها الأخيرة، ومن المتوقع أن تصل مواردها وإنفاقها إلى ثلاثة أضعاف الموازنة السابقة. وتتركز فلسفتها حول ثلاثة محاور أساسية:
الرعاية الاجتماعية: دعم قطاعات الصحة، التعليم، والتربية كأولويات قصوى.
إعادة الإعمار: تحفيز القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في استعادة الثقة بالاقتصاد.
دعم العودة: تخصيص موارد لدعم النازحين واللاجئين العائدين إلى ديارهم.
ثورة في “أدوات الدين”: الصكوك قادمة
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، كشف الوزير عن نية الحكومة إصدار أدوات دين سيادية (صكوك) بالعملة المحلية في النصف الثاني من عام 2026. والهدف من ذلك:
توفير تمويل بعيداً عن “العجز” أو الاقتراض من المصرف المركزي.
خلق “منحنى مرجعي” يساعد المصارف في تسعير الأصول المالية.
اختبار قدرة السوق المحلية على استيعاب هذه الإصدارات الجديدة.
نمو بـ “رقمين” وتفاؤل بعودة الموارد
أبدى برنية تفاؤلاً كبيراً بقدرة الاقتصاد السوري على تحقيق معدلات نمو تتجاوز 10% (رقمين)، مدفوعاً بعودة المناطق الغنية بالنفط والزراعة في الجزيرة السورية إلى سيطرة الدولة. ورغم اعترافه بأن الأثر المالي الفوري سيكون محدوداً بسبب الحاجة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية، إلا أنه وصف توحيد الموارد بـ “جرعة التفاؤل” الكبرى لمستقبل الطاقة والكهرباء.
“موازنة المواطن” والرواتب والأجور
ولتعزيز الشفافية، أعلن الوزير عن إطلاق “موازنة المواطن”، وهي نسخة مبسطة تشرح للناس بوضوح من أين تأتي الأموال وأين تُصرف.
أما فيما يخص الرواتب، فقد طمأن برنية الموظفين بالنقاط التالية:
زيادات نوعية: التوجه نحو زيادات تستهدف قطاعات محددة (كالصحة والتعليم) لرفع الكفاءة.
قانون الخدمة المدنية: العمل جارٍ للوصول إلى نظام أجور متكامل وعادل.
الاعتبارات الفنية: أي تأخير في بعض الزيادات ناتج عن دراسات إحصائية دقيقة لضمان استدامة التمويل.


