تشهد الأسواق السورية تحولاً جذرياً في ثقافة الادخار، حيث لم يعد الذهب اللاعب الوحيد في ساحة الملاذات الآمنة. وفي تحرك استباقي لتنظيم هذا الإقبال المتزايد، أعلنت الهيئة العامة للمعادن الثمينة عن تأسيس غرف تداول حصرية لـ “الفضة الخام”، في خطوة تمهد الطريق لمأسسة هذا القطاع وربطه بمنصة رقمية متطورة مستقبلاً.
تنظيم السوق: غرف الفضة للصاغة فقط حالياً
أوضح مدير عام هيئة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، أن الهدف من هذه الغرف هو ضبط عمليات البيع والشراء بالجملة بين الصاغة المرخصين (تجار التجزئة). وأكد أن هذه الخطوة تنهي العشوائية التي كانت تكتنف تداولات الفضة سابقاً، وتمنع التداخل مع غرف تداول الذهب لضمان شفافية التسعير بناءً على العرض والطلب وفقاً لتلفزيون سوريا.
لماذا لا يمكن للمواطنين دخول هذه الغرف مباشرة؟
ضمان العقود: التداول في الغرف يتضمن كميات ضخمة (تصل لـ 50 كيلوغراماً أحياناً).
الالتزام القانوني: الصائغ المرخص ملزم قانوناً بتنفيذ العقد مهما تغير السعر، وهو ما يصعب ضمانه في التداولات الفردية المباشرة داخل الغرف.
سباق الأرباح: الفضة تتفوق على الذهب بنسبة 225%
الأرقام تفسر بوضوح سر هذا التحرك الرسمي؛ فمنذ بداية عام 2025، حققت الفضة قفزات “جنونية” عالمياً، حيث ارتفعت الأونصة من 30 دولاراً لتتجاوز 100 دولار في يناير الماضي، مسجلة نمواً فاق 225%. ورغم تصحيح السعر نحو مستويات 80 دولاراً، إلا أنها ظلت تتفوق بمراحل على نمو الذهب الذي سجل زيادة بنسبة 79% خلال الفترة ذاتها. هذا الفارق الشاسع جعل السوريين يتجهون للفضة كخيار ادخاري ذكي يتناسب مع القدرات الشرائية المختلفة.
المستقبل: منصة رقمية ومشاركة مصرفية
لا تتوقف طموحات الهيئة عند غرف التداول التقليدية، بل تسعى حالياً بالتعاون مع الجهات المختصة لإطلاق منصة رقمية شاملة. هذه المنصة ستحاكي البورصات العالمية، ومن المتوقع أن تفتح الباب أمام:
مشاركة مصرف سوريا المركزي والبنوك الخاصة.
دعم مباشر من سوق دمشق للأوراق المالية.
إتاحة التداول لشرائح أوسع من الجمهور بشكل منظم ومحمي قانونياً.


