لم يعد الاقتصاد الألماني، الذي طالما وُصف بـ “محرك أوروبا”، بمنأى عن الهزات العنيفة. فبين مخلفات جائحة كورونا، وطعنات الحرب في أوكرانيا، وضغوط الرسوم الجمركية، كشف معهد الاقتصاد الألماني (IW) عن أرقام صادمة تلخص حجم الضريبة التي دفعتها برلين.
صدمات متتالية وخسائر تريليونية
تشير تقديرات معهد IW إلى أن التكلفة الإجمالية لسلسلة الأزمات التي عصفت بألمانيا في السنوات الأخيرة قاربت تريليون يورو (ما يعادل 1.18 تريليون دولار تقريباً). هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي انعكاس لواقع اقتصادي مرير؛ حيث بلغت الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي منذ عام 2020 وحتى الآن نحو 940 مليار يورو.
ماذا تعني هذه الأرقام للمواطن الألماني؟
وحسب CNBC عربية فإذا أردنا تبسيط هذه الخسائر الفلكية، فإن المعهد يوضح أن القيمة المضافة المفقودة تعادل أكثر من 20 ألف يورو لكل موظف في ألمانيا. وتعود أسباب هذا النزيف الاقتصادي إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
تبعات جائحة كورونا: التي شلت سلاسل الإمداد والاستهلاك.
الحرب الروسية الأوكرانية: وما تبعها من أزمة طاقة وتضخم.
الحروب التجارية: والمتمثلة في السياسات الجمركية التصادمية التي انتهجتها الولايات المتحدة.
مقارنة تاريخية: يرى الباحث الاقتصادي “مايكل غروملينغ” أن العقد الحالي يتسم بـ “صدمات استثنائية” تفوق بكثير ما شهده الاقتصاد الألماني سابقاً. فخسائر الأزمة المالية (2008-2009) بلغت 525 مليار يورو، بينما لم تتجاوز تكلفة ركود مطلع الألفية 360 مليار يورو، مما يبرز حجم التحدي الراهن.
ركود فعلي وفجوة تتسع
المقلق في الأمر، حسب “غروملينغ”، هو أن النشاط الاقتصادي في ألمانيا لم يتمكن من العودة إلى مستويات ما قبل الجائحة (عام 2019) رغم مرور ثلاث سنوات على التعافي المفترض. هذا “الجمود الاقتصادي” أدى إلى نشوء فجوة واسعة بين المسار النموذجي الذي كان متوقعاً والواقع الفعلي، مما جعل الخسائر تتراكم بشكل أسرع وأعمق في الآونة الأخيرة.


