حن لا نعيش مجرد طفرة تقنية عابرة، بل نشهد أضخم استثمار رأسمالي في التاريخ الحديث. ففي عام 2026، تستعد أربع شركات تكنولوجية كبرى لرسم خارطة طريق جديدة للاقتصاد العالمي، بحجم إنفاق على الذكاء الاصطناعي يضاهي، بل ويتجاوز، أعظم المشاريع القومية التي بنيت عليها الولايات المتحدة.
أرقام تتخطى حدود الخيال
التوقعات تشير إلى أن كل من مايكروسوفت، ميتا، أمازون، وألفابت بصدد ضخ نحو 670 مليار دولار خلال هذا العام وحده لتشييد مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية للحوسبة.
وحسب CNBC عربية إذا وضعنا هذا الإنفاق في سياقه التاريخي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، سنجد حقيقة مذهلة: هذا الرقم يتخطى تكلفة بناء شبكة الطرق السريعة الأمريكية، ويتجاوز ميزانية “برنامج أبولو” الذي وصل بالإنسان إلى القمر،
بل ويفوق توسع السكك الحديدية في القرن التاسع عشر. الاستثناء الوحيد في التاريخ الأمريكي الذي يتفوق على هذا الإنفاق هو “صفقة شراء لويزيانا” عام 1803 التي ضاعفت مساحة أمريكا!
رهان الـ 50%.. كيف تنفق “ميتا” و”أمازون” أرباحها؟
لم يعد الإنفاق مجرد بند فرعي، بل أصبح يبتلع حصة الأسد من الإيرادات:
ميتا: يتوقع المحللون أن يتجاوز إنفاقها الرأسمالي 50% من مبيعاتها لأول مرة، وهو رهان جريء يعتمد على الأرباح القياسية التي حققها الذكاء الاصطناعي بالفعل في قطاع الإعلانات.
أمازون: تسير في طريق محفوف بالمخاطر، حيث رفعت ميزانيتها الاستثمارية بنسبة 60% لتصل إلى 200 مليار دولار، وهو ما قوبل برد فعل عنيف من المستثمرين أدى لخسارة الشركة 124 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد.
مخاطر التدفق النقدي: هل تنفجر الفقاعة؟
هذا السباق المحموم تُموله مليارات الدولارات القادمة من الإعلانات والحوسبة السحابية، لكن الأسواق بدأت تتساءل: هل العائد مضمون؟ بينما منح المستثمرون “ميتا” فرصة بسبب أرباحها الملموسة، يظل القلق سيد الموقف تجاه شركات أخرى قد تواجه مخاطر في التدفق النقدي إذا لم تترجم هذه المليارات إلى أرباح حقيقية في وقت قريب.


