في خطوة ميدانية كبرى لترجمة التوافقات السياسية إلى واقع ملموس، بدأ وفد حكومي سوري رفيع المستوى، اليوم الاثنين، إجراءات استلام حقل رميلان النفطي في ريف الحسكة الشمالي الشرقي.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود الاتفاق الشامل المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي يهدف إلى استعادة سيادة الدولة على الموارد الاستراتيجية.
جولة استكشافية وتقييم فني
ضم الوفد الرسمي شخصيات أمنية وفنية بارزة، من بينهم قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد، إلى جانب ممثلين عن الشركة السورية للنفط والهيئة العامة للطيران المدني.
وأوضح صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، أن المهمة الحالية تتضمن جولة استكشافية واسعة تشمل حقلي “رميلان” و”السويدية”.
وأكد أن الفرق الفنية والهندسية باشرت بالفعل تقييم الجاهزية التشغيلية والاطلاع على الواقع التقني للمنشآت، تمهيداً لوضعها تحت الإدارة الكاملة للدولة السورية.
تطمينات للعمال: “النفط لكل السوريين”
وفي رسالة مباشرة لتهدئة المخاوف المهنية، وجه الوفد الحكومي تطمينات صريحة لجميع العاملين في مدينة الرميلان، مؤكداً الاحتفاظ بكافة الكوادر في وظائفهم، مع السعي الجاد لتحسين سلم الرواتب والتعويضات.
وشدد أعضاء الوفد من قلب الحقول النفطية على رمزية هذه الخطوة، معتبرين أن “النفط السوري هو ملك لكل السوريين دون تفرقة”، وأن عودة هذه العائدات إلى خزينة الدولة ستنعكس بشكل مباشر وملموس على استقرار الاقتصاد الوطني وتحسن الظروف المعيشية.
سياق الاتفاق الشامل 2026
يُذكر أن هذه التطورات تأتي ثمرة للاتفاق الذي أُعلن عنه في نهاية يناير 2026، والذي وضع خارطة طريق لإنهاء الصراع المسلح ودمج المؤسسات الإدارية والعسكرية بشكل تدريجي. ويهدف الاتفاق بالدرجة الأولى إلى توحيد الأراضي السورية وإعادة السيطرة المركزية على المعابر الحدودية وموارد الطاقة (النفط والغاز)، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.


