في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء، اختارت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” السير على نهج “الاستقرار المتأنّي”، حيث أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 دون تغيير للشهر السادس على التوالي. هذا الثبات يعكس رؤية المنظمة لتماسك الأسواق العالمية رغم الرياح الجيوسياسية المتقلبة.
استقرار الطلب.. الأرقام تتحدث
أكدت “أوبك” في تقرير شهر فبراير أن نمو الطلب سيحافظ على وتيرة 1.4 مليون برميل يومياً خلال 2026، وهو التقدير الذي تتبناه منذ أغسطس الماضي. وبذلك، يستقر إجمالي الطلب العالمي المتوقع لهذا العام عند حاجز 106.5 مليون برميل يومياً.
أما بالنظر إلى المستقبل القريب، فتتوقع المنظمة هدوءاً نسبياً في وتيرة النمو خلال عام 2027، ليتراجع إلى 1.3 مليون برميل يومياً، مع وصول إجمالي الاستهلاك العالمي إلى 107.9 مليون برميل يومياً حسب بلومبيرغ.
مشهد الإمدادات: تراجع في الإنتاج ونمو خارج التحالف
على كفة الميزان الأخرى، كشف التقرير عن انكماش ملموس في الإنتاج الفعلي لدول “أوبك+” خلال يناير الماضي، حيث هبط الإنتاج بنحو 439 ألف برميل يومياً، ليستقر الإجمالي دون مستوى 42.5 مليون برميل. وتصدرت كل من روسيا وكازاخستان قائمة الدول الأكثر خفضاً للإنتاج.
أبرز نقاط العرض والطلب:
التزام التحالف: استمرار الثبات على قرار تجميد زيادات الإنتاج للربع الأول من 2026.
تحديات جيوسياسية: أدت الظروف السياسية في إيران وفنزويلا إلى تراجع إنتاجهما بنحو 81 ألفاً و87 ألف برميل يومياً على التوالي.
المنافسة الخارجية: رفعت المنظمة توقعاتها لنمو إمدادات الدول من خارج “أوبك+” إلى 630 ألف برميل يومياً.
الأسواق والاقتصاد العالمي.. تفاؤل حذر
تفاعلت الأسعار فورياً مع هذه البيانات والأنباء الدبلوماسية بين واشنطن وطهران؛ حيث سجل خام “برنت” تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 68.80 دولار، بينما حام خام “غرب تكساس” حول مستوى 64 دولاراً.
أما عن محركات الاقتصاد الكلي، فتبدو “أوبك” أكثر ثقة بالاقتصاد الأمريكي، حيث رفعت توقعات نموه إلى 2.2% لهذا العام. وفي المقابل، أبقت على نظرتها المتفائلة لنمو الاقتصاد العالمي عند 3.1% لعام 2026، مع توقع تسارعه ليصل إلى 3.2% في العام التالي، بينما استقرت التوقعات للصين عند 4.5%.


