كشفت الشركة الطبية العربية للصناعات الدوائية تاميكو عن استمرارها في تصنيع الأدوية وتوفيرها في السوق السورية، رغم توقف الإنتاج في مقرها البديل بريف دمشق، بعد تسجيل ملاحظات فنية تتعلق بعدم مطابقة المبنى للمواصفات المعتمدة من وزارة الصحة.
وبحسب ما نقلته صحيفة الثورة السورية، فإن الشركة التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة باشرت إجراءات بديلة لضمان استمرارية الإنتاج، مؤكدة أن الأدوية ما تزال متوفرة في الأسواق عبر التصنيع لدى معامل خاصة مرخصة ومطابقة للمعايير، وذلك لتلبية احتياجات المرضى والحفاظ على استقرار سوق الدواء في سوريا.
سبب تعليق الإنتاج في المقر المؤقت
مدير عام الشركة عبد المعطي جمعة نفى صحة الأنباء التي تحدثت عن إغلاق “تاميكو” أو توقفها النهائي عن العمل، موضحاً أن قرار تعليق الإنتاج في الموقع الحالي جاء كإجراء احترازي بسبب عدم مطابقة المبنى لممارسات التصنيع الجيد (GMP)، وليس بسبب أي خلل في جودة الأدوية.
وأشار إلى أن المقر الحالي مؤقت، بعد تدمير المقر الرئيسي للشركة في منطقة المليحة بشكل كامل، مؤكداً أن جميع المستحضرات التي أنتجتها الشركة خضعت لاختبارات وتحاليل رسمية بإشراف مخابر وزارة الصحة، وأن المشكلة تتعلق بالبنية التحتية فقط وليس بسلامة الدواء أو فعاليته.
آلية “التصنيع لدى الغير” لضمان توفر الدواء
ضمن خطتها لمنع انقطاع الأصناف الدوائية، بدأت “تاميكو” تطبيق آلية “التصنيع لدى الغير”، من خلال التعاقد مع معامل دوائية خاصة داخل سوريا لاستكمال إنتاج مستحضراتها، خاصة الأصناف الحصرية.
وأكدت الإدارة أن هذا الإجراء مؤقت، ريثما يتم تجهيز مقر جديد مطابق لمعايير التصنيع الدوائي الجيد (GMP)، مع دراسة توسيع قائمة المنتجات وإطلاق أصناف جديدة عند استعادة العمل الكامل في موقع دائم خاص بالشركة.
أهمية “تاميكو” في الصناعة الدوائية السورية
تُعد “تاميكو”، التي تأسست عام 1956، من أقدم وأهم شركات الدواء في سوريا، وشكّلت لعقود ركيزة أساسية في تأمين الأدوية محلياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما حصلت عام 2003 على شهادة الأيزو 9001/2000 لجميع معاملها قبل تدمير مقرها الرئيسي خلال سنوات الحرب.
ووفق البيانات الرسمية، أنتجت الشركة نحو 35 صنفاً دوائياً خلال عام 2024 بقيمة تقديرية بلغت 102 مليار ليرة سورية، مع خطط سابقة لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 268 مليار ليرة خلال عام 2025.
تحديات سوق الدواء في سوريا
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق الدواء السوري نقصاً في بعض الأصناف، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة، إلى جانب شكاوى من ارتفاع الأسعار، ما يزيد من أهمية استقرار إنتاج الشركات الوطنية وضمان استمرارية توفر المستحضرات الأساسية.
وتبقى عودة “تاميكو” إلى العمل الكامل في مقر مطابق للمعايير خطوة مفصلية لدعم الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز الأمن الدوائي في سوريا.


