واصلت أسعار الذهب ارتفاعها، الجمعة 27 فبراير/شباط، لتقترب من أعلى مستوى لها في نحو شهر، محققة مكاسب شهرية للشهر السابع على التوالي، بدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع عوائد السندات الأميركية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 5230.56 دولاراً للأونصة، بعدما لامس خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 30 يناير/كانون الثاني. وبذلك يكون المعدن الأصفر قد حقق مكاسب بلغت 7.6% منذ بداية فبراير.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 1% عند التسوية لتبلغ 5247.90 دولاراً للأونصة.
توتر سياسي يدعم الملاذات الآمنة
جاء هذا الأداء القوي في ظل استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، بعد تمديد المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ما أبقى حالة القلق قائمة في الأسواق.
وأعلنت سلطنة عمان، التي تتوسط في المحادثات، إحراز تقدم في المفاوضات، إلا أن غياب اختراق حاسم أبقى احتمالات التصعيد العسكري مطروحة، خاصة مع تقارير عن حشود عسكرية في المنطقة. كما سمحت السفارة الأميركية في القدس بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم، مشيرة إلى مخاطر أمنية.
ويرى محللون أن هذه الأجواء عززت الإقبال على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، مع تزايد عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر.
عوائد السندات والتضخم
في الوقت نفسه، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، ما قلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من المتوقع خلال يناير/كانون الثاني، في إشارة إلى احتمال عودة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب تقديرات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME Group، تتوقع الأسواق بنسبة تقارب 42% أن يقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو/حزيران، وهو ما قد يمنح الذهب دعماً إضافياً.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب وحده المستفيد من هذه التطورات، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 6% لتصل إلى 93.67 دولاراً للأونصة، متجهة لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 10.3%.
كما صعد البلاتين بنسبة 3.4% إلى 2350.34 دولاراً، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1775.31 دولاراً، رغم أنهما يتجهان أيضاً نحو تسجيل مكاسب شهرية.
في ضوء هذه المعطيات، يراقب المستثمرون مستويات الدعم والمقاومة المقبلة، وسط توقعات بأن يستهدف الذهب مستوى 5450 دولاراً في حال استمرار الزخم الصعودي، مع دعم رئيسي قرب 5120 دولاراً للأونصة.


