سجلت أسعار النفط العالمية أكبر ارتفاع لها منذ أربع سنوات، في ظل اضطرابات حادة بحركة ناقلات الخام عبر مضيق هرمز، إلى جانب توقف مصفاة رئيسية في السعودية، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.
قفزة قوية في خام برنت والديزل
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 10% لتقترب من مستوى 80 دولاراً للبرميل، فيما قفزت عقود الديزل – الذي يُعد عصب النشاط الصناعي والنقل عالمياً – بأكثر من 20%، في إشارة واضحة إلى تنامي القلق في الأسواق من نقص محتمل بالإمدادات.
وجاء هذا الصعود بعد تقارير عن تعرض أربع سفن على الأقل لهجمات في المنطقة، ما دفع عدداً من شركات الشحن والتجار إلى تعليق عملياتهم مؤقتاً تحسباً لتوسع رقعة التوتر حسب بلومبيرغ.
أرامكو توقف مصفاة رأس تنورة
في تطور لافت، أوقفت أرامكو السعودية العمل في مصفاة رأس تنورة عقب هجوم بطائرات مسيّرة، بحسب مصادر مطلعة، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط على أسعار الوقود. ورغم ذلك، استمرت تدفقات النفط من أحد الموانئ القريبة.
من جانبها، أكدت طهران أن الممر الملاحي لا يزال مفتوحاً، رغم إعلانها استهداف ثلاث ناقلات نفط. في المقابل، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن القوات الأميركية أغرقت تسع سفن بحرية إيرانية، مشيراً إلى استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف المعلنة.
أوبك+ ترفع الإنتاج لاحتواء الأسواق
رداً على التطورات، أعلن تحالف أوبك+ زيادة الإمدادات الشهر المقبل بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، في خطوة كانت مقررة مسبقاً، لكن توقيتها جاء حساساً في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويرى محللون أن السوق دخلت مرحلة جديدة من التقلبات، خاصة بعد الضربات المتبادلة التي طالت مواقع عدة في المنطقة، ما يهدد بامتداد التأثير إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية.
هل تتجاوز الأسعار 100 دولار؟
تضخ إيران نحو 3.3 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 3% من الإنتاج العالمي، إلا أن أهميتها تتضاعف بحكم موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، الذي تمر عبره شحنات النفط المتجهة إلى آسيا، لا سيما الصين والهند واليابان.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى، من بينها Goldman Sachs Group وMorgan Stanley، إلى احتمال بقاء خام برنت ضمن نطاق 80–90 دولاراً في المدى القريب، مع تحذيرات من إمكانية تجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمرت اضطرابات الملاحة.
كما رجّح محللو وكالة الطاقة الدولية أن الإمدادات العالمية لا تزال كافية حالياً، إلا أن استمرار تعطل الشحن قد يغيّر المعادلة سريعاً.
تداعيات تضخمية وضغوط سياسية
ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بتعقيد جهود البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في كبح التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي. كما قد ينعكس ذلك على أسعار الوقود للمستهلكين، وهو مؤشر حساس في السياسة الأميركية.
في المحصلة، تبقى أسواق النفط رهينة تطورات المشهد في الشرق الأوسط، حيث تترقب الأسواق أي مؤشرات على تهدئة أو عودة آمنة لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة


