كشف برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 80% من الأسر في سوريا ما زالت غير قادرة على توفير غذاء كافٍ ومتنوع يلبي احتياجاتها اليومية، وذلك رغم تسجيل تحسن تدريجي في بعض مؤشرات الأمن الغذائي خلال الفترة الأخيرة.
وجاء ذلك في التقرير الشهري الخاص بسوريا الصادر عن البرنامج لشهر شباط 2026، والذي يغطي بيانات شهر كانون الثاني/يناير الماضي، حيث أشار إلى أن تعافي الاقتصاد السوري لا يزال يواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات طويلة من الصراع وضعف الاستثمارات، ما أدى إلى هشاشة الاقتصاد وتضرر البنية التحتية وتراجع فرص العمل.
وبحسب التقرير، فإن نسبة الأسر التي تتمتع بمستوى أمن غذائي مقبول ارتفعت إلى نحو 18% خلال عام 2025 مقارنة بنحو 11% في عام 2024، إلا أن استمرار هذا التحسن يبقى مرتبطاً بتحقيق الاستقرار السياسي وزيادة الاستثمارات الموجهة لبرامج التعافي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود حسب ما نقل تلفزيون سوريا.
وأشار البرنامج إلى أنه قدم خلال يناير 2026 مساعدات إنسانية لنحو 6.7 ملايين شخص داخل سوريا، تضمنت توزيع حوالي 36.7 ألف طن من المواد الغذائية، إضافة إلى تحويلات نقدية بلغت قيمتها 9.2 ملايين دولار لدعم الأسر الأكثر احتياجاً.
وفي الوقت ذاته، حذر البرنامج من أن عملياته الإنسانية في سوريا تحتاج إلى تمويل يقدر بنحو 175 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، الممتدة من آذار حتى آب 2026، لضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية. وأوضح أن تأخر التمويل أو نقصه قد يؤدي إلى تقليص برامج الدعم في وقت ما تزال فيه مؤشرات التعافي هشة.
كما بيّن التقرير أن النازحين داخلياً وسكان المخيمات والعائدين والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعيلها نساء يعدّون من الفئات الأكثر تأثراً بانعدام الأمن الغذائي، خاصة في المناطق المتضررة من الجفاف وعدم الاستقرار مثل الحسكة والرقة والسويداء، حيث أسهم تراجع الإنتاج الزراعي وقلة فرص العمل في زيادة مستويات الهشاشة المعيشية.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه سيواصل تقديم المساعدات الغذائية الطارئة والدعم المنتظم، مع التركيز بشكل أكبر على برامج التعافي المبكر وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية الواسعة في مختلف أنحاء سوريا.

