أرسل سوق النفط هذا الأسبوع رسالة واضحة: إطلاق كميات ضخمة من النفط الخام المخزّن من قبل الولايات المتحدة وحلفائها لم يكن كافياً لمعالجة اضطراب الإمدادات الناتج عن التوترات في الخليج.
اتفقت أكثر من 30 دولة في أوروبا وأميركا الشمالية وشمال شرق آسيا على ضخ 400 مليون برميل من النفط في الأسواق بهدف كبح ارتفاع أسعار الطاقة. وتتصدر الولايات المتحدة هذه الجهود بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي، أي ما يعادل 43% من إجمالي احتياطي وكالة الطاقة الدولية، وفقاً لشبكة CNBC.
يُعد هذا أكبر إطلاق للطاقة المخزنة في تاريخ وكالة الطاقة الدولية الممتد لأكثر من خمسين عاماً، حيث تهدف الوكالة إلى ضمان أمن الطاقة لأعضائها خلال الأزمات العالمية.
استمرار ارتفاع الأسعار رغم المخزونات
رغم ضخ هذه الكميات، شهد سوق النفط استمرار ارتفاع الأسعار، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 17% منذ الإعلان عن إطلاق المخزونات، وأغلق الجمعة فوق 100 دولار للبرميل للجلسة الثانية على التوالي.
وأرجع محللون ذلك إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، بالإضافة إلى الهجمات على ناقلات النفط في الخليج العربي، ما يحدّ من فعالية ضخ المخزونات الطارئة.
تأثير محدود على الإمدادات العالمية
وفقاً لتقديرات خبراء الطاقة، فإن الولايات المتحدة ستضخ 172 مليون برميل على مدى 120 يوماً، أي ما يعادل 1.4 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل حوالي 15% من الإمدادات المفقودة بسبب إغلاق مضيق هرمز. وبقية الدول الأعضاء ستطلق النفط حسب قدراتها وظروفها.
ومع ذلك، فإن كمية النفط المتأثرة بالحرب تتجاوز قدرة وكالة الطاقة الدولية على ضخ المخزونات يومياً، ما يجعل تأثير هذا الإجراء محدوداً على مسار الأسعار على المدى القصير.
توقعات السوق والأسعار
يتوقع محللو ريستاد إنرجي أن استمرار الحرب لشهرين قد يرفع أسعار خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل، بينما استمرار الصراع لمدة أربعة أشهر قد يدفع السعر إلى 135 دولاراً للبرميل بحلول يونيو.
كما حذر الخبراء من أن المخزونات قد تنضب بسرعة، إذ تمثل الكمية المخطط إطلاقها، البالغة 400 مليون برميل، 33% فقط من إجمالي مخزونات أعضاء الوكالة، بينما تمثل كمية الولايات المتحدة 41% من احتياطها الاستراتيجي البالغة 415 مليون برميل.

