في تطور مفاجئ يعكس تغير ملامح مستقبل النقل، خفضت 12 شركة من شركات السيارات كبرى خططها للتحول نحو السيارات الكهربائية، مع استمرار الإقبال القوي على محركات الاحتراق الداخلي وتراجع الدعم الحكومي في أمريكا وأوروبا.
عودة إلى المحركات التقليدية
كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن التعديلات في استراتيجيات الكهرباء، بما في ذلك إلغاء إطلاق طرازات كاملة، كلفت القطاع نحو 75 مليار دولار خلال العام الماضي فقط.
هوندا كانت الأبرز هذا الأسبوع، إذ تراجعت عن خطتها للتوقف عن إنتاج محركات الاحتراق بحلول 2040، متوقعة خسائر بـ16 مليار دولار خلال العامين المقبلين بسبب إعادة هيكلة استراتيجيتها الكهربائية.
كما عدّلت مرسيدس-بنز وفورد وستيلانتيس وفولفو أهدافها الطموحة سابقاً للتحول الكامل إلى الكهرباء.
العلامات الفاخرة: صوت المحرك لا يُعوّض
في قطاع السيارات الفاخرة، كان التراجع أكثر وضوحاً:
رولز-رويس أعلنت استمرار إنتاج سيارات البنزين بعد 2030، بعدما كانت من أولى العلامات التي أطلقت سيارة كهربائية بالكامل (سبيكتر) عام 2023.
لامبورغيني تخلت عن خطتها لإطلاق أول سيارة كهربائية باسم “لانزادور” لتصبح النسخة المقبلة هجينة قابلة للشحن.
بنتلي مددت وجود السيارات الهجينة حتى بعد 2035، متخلية عن هدف التحول الكامل للكهرباء.
فيراري خفضت هدف إنتاج الكهرباء لعام 2030 إلى النصف، مع تأكيدها أن أول موديل كهربائي “لوتشي” سيُطرح للطلب في مايو المقبل.
وعلّق ستيفان وينكلمان، الرئيس التنفيذي لامبورغيني، قائلاً: “نسبة رفض السيارات الكهربائية بالكامل تتزايد. التجربة العاطفية للسيارة – مثل اهتزاز المحرك وصوته – هي ما يفتقده المستخدمون في الكهرباء”.
السياسات الحكومية تضغط على القطاع
منذ عودة دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية، ألغت الإدارة الإعفاءات الضريبية الفيدرالية لمشتري السيارات الكهربائية، وقلّصت الإنفاق على بنية الشحن، وخفّفت معايير الانبعاثات. بالمقابل، أضعف الاتحاد الأوروبي أيضاً أهدافه البيئية للمركبات.
مزيج المستقبل: كهرباء وهجينة وبنزين
رغم التراجع، لم تتخل الشركات تماماً عن الكهرباء. فرولز-رويس ستواصل إطلاق سيارات كهربائية إلى جانب سيارات V12 التقليدية، وفيراري تؤكد أن “متعة القيادة” ستكون مشتركة بين جميع أنواع المحركات.
لكن الرسالة الأوضح أن التحول نحو الكهرباء لن يكون سريعاً كما كان متوقعاً، وأن السيارات الهجينة ستلعب دوراً أطول في مزيج الطاقة المستقبلي للصناعة.

