المجوهرات الفاخرة: ملاذ آمن للأثرياء يتفوق على الذهب في عصر التضخم

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

مع تصاعد موجات التضخم عالمياً واشتداد التوترات الجيوسياسية، لم تعد المجوهرات مجرد رفاهية أو زينة، بل تحولت إلى ملاذ آمن يحاكي الذهب والعقارات، لكنه يتمتع بمرونة أكبر وإمكانية حمل لا تتوفر في أي أصل استثماري تقليدي آخر.

يقول ثورن بيركن، رئيس شركة إدارة الاستثمار “باباماركو ويلنر بيركن”:

“الأصول الملموسة تميل إلى الاحتفاظ بقيمتها، بل وزيادتها، مع ارتفاع التضخم.”

- Advertisement -

أما ماريو أورتيللي، الشريك الإداري في “أورتيللي آند كو”، فيضيف أن “المجوهرات المميزة تعمل كخزانة قيمة يمكن حملها بسهولة”، وهو ما يجعلها خياراً استراتيجياً في أوقات الاضطراب وذلك في تصريحات لشبكة CNBC الأميركية.

الذهب والأحجار الملونة يقودان الطفرة
لم تأت هذه الموجة من فراغ. فأسعار الذهب قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، مسجلة أكثر من 5100 دولار للأونصة في كانون الثاني الماضي، مما عزز من جاذبية المجوهرات كاستثمار طويل الأجل.

أندرو براون، مؤسس منصة إعادة بيع المجوهرات الفاخرة “ماي جيمّا”، يوضح أن “ارتفاع الذهب اليومي عزز النظرة إلى المجوهرات كأصول استثمارية حقيقية”، مشيراً إلى أن علامات مثل كارتييه، فان كليف آند آربلز، تيفاني، وبولغاري تستأثر بنحو 90% من مبيعات منصته.

الأحجار الملونة تتفوق على الألماس.. والسبب “الندرة”
وفي تطور لافت، بدأت الأحجار الكريمة الملونة – كالياقوت والزمرد والياقوت الأزرق – تتفوق على الألماس في جذب المستثمرين والجامعين على حد سواء. والسبب، كما يفسر الخبراء، يعود إلى صعوبة تقليدها في المختبرات مقارنة بالألماس، ما يجعلها أكثر ندرة وقيمة.

جاكلين دي سانتي تصف كل حجر بـ”القطعة الفنية الفريدة”، بينما يتوقع أنكور داغا، مؤسس شركة “أنجارا”، أن ترتفع قيمة الأحجار الملونة أسرع من الذهب نفسه، مشيراً إلى أن مزادات “سوذبيز” و”كريستيز” تشهد أسعاراً غير مسبوقة لهذه الأحجار، تباع أحياناً بضعفين أو ثلاثة أضعاف التقديرات العليا.

استثمار عاطفي.. وجيل جديد يقتحم السوق
لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط. فالمجوهرات تحمل بُعداً عاطفياً يجعلها فريدة من نوعها. ثورن بيركن يصفها بأنها “استثمار شغف”، يجمع بين القيمة المادية والقيمة العاطفية.

أما المفاجأة الأكبر فتتمثل في دخول جيلين جديدين إلى هذا السوق. فوفق بيانات “كريستيز”، شكّل جيل الألفية والجيل زد ما نسبته 44% من مشتري السلع الفاخرة خلال عام 2025، مما يعكس تحولاً ديموغرافياً عميقاً في هوية المستثمر الفاخر.

الجانب المظلم للاستثمار في المجوهرات
رغم كل هذه المزايا، فإن الاستثمار في المجوهرات لا يخلو من تحديات:

ضعف السيولة مقارنة بالأسهم أو السندات.

مخاطر التخزين والأمان، خاصة للقطع عالية القيمة.

انعدام الدخل الدوري، فهي لا توزع أرباحاً كالأسهم ولا تدر إيجاراً كالعقارات.

لكن الخبراء يبقون متفائلين. كارولين رايل من “بيكتت” ترجح أن المجوهرات ستواصل نموها وتتفوق على السلع الفاخرة الناعمة كالحقائب والإكسسوارات، مدفوعة بندرتها وبُعدها العاطفي وتحولات الأجيال الجديدة.

Exit mobile version