في مشهد يعكس تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج، أعرب كبار التنفيذيين في كبرى الشركات الأميركية عن قلقهم العميق من موجة غلاء مرتقبة لأسعار النفط، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
جاءت هذه التحذيرات خلال مكالمة عقدها مجلس المديرين الماليين مع شبكة CNBC، حيث أكد المشاركون أن الأسواق العالمية أمام مهلة لا تتجاوز أسبوعين قبل أن تبدأ في مواجهة أزمة طاقة حقيقية، وذلك بالتزامن مع مهلة 48 ساعة منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران لإعادة فتح المضيق.
خبير: العجز يصل إلى 12 مليون برميل يومياً ولا يمكن تعويضه
جون كيلدوف، خبير أسواق النفط والطاقة في شركة “أغين كابيتال”، حذّر من أن المتعاملين في الأسواق ينظرون إلى الوضع بنفس الطريقة، مؤكداً أن أمام العالم أسبوعين فقط قبل أن ترتفع الأسعار بشكل حاد، ويبدأ الاقتصاد العالمي في الاستعداد لنقص الطاقة في آسيا وتراجع النشاط الصناعي.
وكشف كيلدوف أن العجز اليومي في المعروض النفطي يتراوح حالياً بين 10 و12 مليون برميل، وهو رقم وصفه بـ”غير القابل للتعويض”، سواء عبر الاحتياطيات الاستراتيجية أو خطوط الأنابيب البديلة مثل خط الشرق-الغرب السعودي.
سيناريو مرعب: النفط بـ175 دولاراً حتى 2027
في تطور لافت، كشف سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد إيرلاينز”، يوم الجمعة الماضي، عن سيناريو محتمل قيد الدراسة داخل الشركة، يتوقع وصول أسعار النفط إلى 175 دولاراً للبرميل، مع بقاء الأسعار فوق 100 دولار حتى عام 2027.
كيربي شدد على أن الشركات يجب أن تستعد لهذا الاحتمال، حتى لو لم يتحقق، في إشارة إلى حجم القلق الذي يسيطر على دوائر صنع القرار في أكبر الاقتصادات العالمية.
ثلاثة سيناريوهات.. وأسوأها مستمر حتى نهاية العام
مدير مالي في إحدى شركات الطاقة الكبرى كشف، في تصريحات خاصة، أن شركته تتعامل مع ثلاثة سيناريوهات محتملة:
إعادة فتح المضيق بنهاية آذار الجاري.
استمرار الإغلاق حتى منتصف العام.
أسوأ الاحتمالات باستمرار الإغلاق حتى نهاية العام.
وأكد المصدر أن “عدم وضوح المسار يجعل الإدارة التنفيذية قلقة من أسوأ ما يمكن أن يحدث”، في إشارة إلى حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق.
تداعيات تمتد إلى التكنولوجيا والطلب العالمي
لم تقتصر المخاوف على قطاع الطاقة فقط حبث أن مدير مالي في قطاع التكنولوجيا أوضح أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على الطلب العالمي، بما في ذلك في اقتصادات رئيسية مثل السعودية والإمارات ودبي، وهو ما ينعكس سلباً على أعمال الشركات، حتى لو لم تكن مرتبطة مباشرة بالنفط.
لحظة الحسم: ما بعد الأول من أبريل
كيلدوف اعتبر أن ما بعد الأول من أبريل سيكون لحظة حرجة، حيث ستبدأ آسيا في مواجهة نقص فعلي في الإمدادات، ما قد يجبر الصناعات على تقليص الإنتاج للحفاظ على الكهرباء.
ورغم أن سوق الديزل الأميركي يشهد تقلبات أكبر من النفط الخام، إلا أن الإمدادات ما زالت كافية على المدى القصير. لكن كيلدوف حذّر من أن نهاية العام قد تشهد أزمة طاقة كبيرة حتى داخل أميركا، مع توقع وصول النقص إلى ولاية كاليفورنيا.
سقف الأسعار المؤقت.. والانفجار قادم
أوضح كيلدوف أن بقاء أسعار خام غرب تكساس حول 100 دولار للبرميل، وخام برنت بين 105 و110 دولارات، يعود أساساً إلى توقعات الأسواق بحل سريع للأزمة.
لكنه أكد بشكل قاطع:
“إذا تجاوزت الأزمة أسبوعين إضافيين، فإن إعادة تسعير النفط ستكون حتمية وبمستويات أعلى بكثير.”

