مع انتهاء عطلة العيد، تدخل الأسواق السورية مرحلة من الهدوء النسبي في حركة البيع والشراء، بعد فترة شهدت إقبالاً استثنائياً على الاستهلاك. هذا التراجع الطبيعي في الطلب ينعكس بوضوح على مستويات الأسعار وأنماط الإنفاق، خاصة في قطاعات مثل الألبسة والمواد الغذائية.
في هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي حيان حبابة أن مرحلة ما بعد العيد تتسم بانخفاض ملحوظ في الطلب على معظم السلع، ولا سيما الاستهلاكية والغذائية، نتيجة الذروة الشرائية التي سبقت المناسبة، خصوصاً خلال شهر رمضان.
ويشير في تصريحاته لوكالة “سانا” السورية إلى أن المستهلك يميل بعد العيد إلى تقليص إنفاقه، مدفوعاً بحالة من الاكتفاء أو ما يمكن وصفه بـ”التخمة الاستهلاكية”، خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية.
هذا التراجع في الطلب يترافق أيضاً مع انخفاض في حجم العرض، ما يؤدي إلى حالة من التوازن الهادئ في الأسواق. وبحسب حبابة، فإن هذا الواقع يضغط باتجاه انخفاض الأسعار، انسجاماً مع قاعدة العرض والطلب، حيث يؤدي تراجع الطلب مقابل توفر السلع إلى تخفيض نسبي في الأسعار.
من جهة أخرى، تتبدل استراتيجيات التجار بعد العيد، إذ يلجؤون إلى وسائل ترويجية جديدة لتحفيز المبيعات، في محاولة لكسر حالة الركود المؤقت.
وعادة ما تستمر هذه المرحلة لفترة قصيرة تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام، ما لم تتأثر بعوامل أخرى مثل تكاليف الإنتاج أو الضرائب أو تغير المواسم.
على أرض الواقع، يؤكد أحمد الأمين، وهو تاجر ألبسة بالجملة في سوق الحريقة، أن سوق الألبسة يشهد ركوداً مباشراً بعد العيد، نظراً لأن معظم المستهلكين أتموا مشترياتهم مسبقاً.
ويضيف أن النشاط التجاري يعود تدريجياً بعد نحو عشرة أيام، مع بقاء حركة محدودة تقتصر على التبديل أو بعض المبيعات الفردية.
أما في قطاع المواد الغذائية، فيشير التاجر محمود سليمان إلى أن التراجع في الطلب يكون أقل حدة، ويقتصر غالباً على الأيام الأولى من العيد.
في المقابل، تسجل الحلويات والمنتجات الموجهة للأطفال نشاطاً ملحوظاً خلال العيد، مدفوعاً بإنفاق “العيديات”، ما يخلق حركة بيع نشطة في هذا النوع من السلع.
في المحصلة، تعكس هذه التحولات طبيعة السلوك الاستهلاكي المرتبط بالمواسم والمناسبات، حيث تتغير أولويات الإنفاق وأنماط الشراء، لتدخل الأسواق في مرحلة توازن مؤقت، بانتظار استعادة نشاطها بشكل تدريجي.
