أكد بنك باركليز في مذكرة صدرت يوم الخميس أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي على الأرجح إلى فقدان إمدادات تتراوح بين 13 و14 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن حجم هذا الاضطراب هائل بقدر حالة عدم اليقين المحيطة بمدته.
ورغم تفاؤل البنك بعودة حركة المرور إلى طبيعتها في أوائل أبريل (نيسان) 2026، فإن استمرار الأزمة يفتح الباب أمام قفزات سعرية حادة، تختلف باختلاف سيناريوهات استمرار الإغلاق.
سيناريوهات الأسعار المتوقعة لخام برنت
في حال انتهاء الأزمة مطلع أبريل، يتوقع البنك أن يصل سعر خام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، وهو السيناريو المتفائل.
أما إذا استمرت الاضطرابات حتى نهاية أبريل، فإن السعر المستهدف سيرتفع إلى 100 دولار للبرميل، في سيناريو متوسط.
وفي السيناريو الأسوأ، حال امتداد الأزمة حتى نهاية مايو (أيار)، قد يقفز السعر ليصل إلى 110 دولارات للبرميل حسب رويترز.
واقع السوق: خُمس إمدادات الطاقة العالمية محاصرة
وصف باركليز الحرب الإيرانية بأنها أكبر صدمة جيوسياسية لأسواق الطاقة منذ حرب الخليج عام 1990، مدفوعة بأساسيات سوق فورية شديدة الضيق.
فنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية باتت محاصرة حالياً بسبب إغلاق إيران للمضيق. وشهدت الأسواق ارتفاعاً بنسبة 2% في أسعار النفط يوم الخميس، حيث تداول خام برنت عند 104.36 دولار، وخام غرب تكساس الوسيط عند 92.23 دولار.
ويبلغ حجم الطلب العالمي المتوقع هذا العام نحو 105 ملايين برميل يومياً، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
تحديات الإنتاج: مرونة العرض أضعف من الأزمات السابقة
أشار البنك إلى أن مرونة العرض أضعف هيكلياً مما كانت عليه في الأزمات السابقة، لعدة أسباب.
أولاً، تراجعت قدرة أوبك+ على توفير طاقة فائضة كافية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات. ثانياً، يعاني المنتجون من خارج أوبك+، بقيادة الولايات المتحدة، من سنوات من نقص الاستثمار، مما حد من قدراتهم على زيادة الإنتاج بسرعة.
في المقابل، تشير المؤشرات إلى زيادة الصادرات عبر ينبع والفجيرة مؤخراً، وهو ما قد يخفف وطأة الأزمة، لكن بشرط بقاء هذه الموانئ بعيدة عن التهديدات.
الموقف السياسي: تصريحات متباينة بين واشنطن وطهران
في ظل التصعيد العسكري، تتضارب التصريحات السياسية. فمن جهة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تسعى جاهدة لإبرام صفقة لإنهاء القتال المستمر منذ أربعة أسابيع. لكن من جهة أخرى، نفى وزير الخارجية الإيراني وجود نية لإجراء محادثات لإنهاء النزاع، رغم تأكيده مراجعة مقترح أميركي.
أسواق الطاقة على صفيح ساخن
مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، تبدو أسواق الطاقة على صفيح ساخن. التوقعات التي أطلقها باركليز تعكس حالة من الترقب الحذر، حيث يتوقف مصير الأسعار على مدة الأزمة أكثر من حجم الاضطراب نفسه.
السيناريوهات الثلاثة التي قدمها البنك تضع صناع القرار والمستثمرين أمام خيارات صعبة، في وقت تبدو فيه المرونة الهيكلية للعرض في أضعف حالاتها منذ عقود.

